تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة مصطلحات ابن رشد الفيلسوف — صفحة 641

مساهمون:

ص٦٤١
على هذا ، لقوله تعالى :
يا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِذا طَلَّقْتُمُ النِّساءَ فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ وَأَحْصُوا الْعِدَّةَ
إلى قوله تعالى
لَعَلَّ اللَّهَ يُحْدِثُ بَعْدَ ذلِكَ أَمْراً
( الطلاق : 1 ) . وللحديث الثابت أيضا من حديث ابن عمر أنه صلّى اللّه عليه وسلّم أمره أن يراجع زوجته لما طلقها حائضا ولا خلاف في هذا . وأما الطلاق البائن ، فإنهم اتّفقوا على أن البينونة إنما توجد للطلاق من قبل عدم الدخول ، ومن قبل عدد التطليقات ، ومن قبل العوض في الخلع على اختلاف بينهم هل الخلع طلاق أو فسخ ؟ على ما سيأتي بعد ، واتّفقوا على أن العدد الذي يوجب البينونة في طلاق الحر ثلاث تطليقات إذا وقعت مفترقات ، لقوله تعالى :
الطَّلاقُ مَرَّتانِ
( البقرة : 229 ) . واختلفوا إذا وقعت ثلاثا في اللفظ دون الفعل ، وكذلك اتّفق الجمهور على أن الرّق مؤثر في إسقاط أعداد الطلاق ، وأن الذي يوجب البينونة في الرّق اثنتان . واختلفوا هل هذا معتبر برقّ الزوج ، أو برقّ الزوجة ، أما برقّ من رقّ منهما ؟ . ( بن 2 ، 45 ، 26 ) - أجمع المسلمون على أن الطلاق يقع إذا كان بنيّة وبلفظ صريح . واختلفوا هل يقع بالنيّة مع اللفظ الذي ليس بصريح ، أو بالنيّة دون اللفظ ، أو باللفظ دون النيّة . فمن اشترط فيه النيّة واللفظ الصريح فإتباعا لظاهر الشرع ، وكذلك من أقام الظاهر مقام الصريح ، ومن شبّهه بالعقد في النذر وفي اليمين أوقعه بالنيّة فقط ، ومن أعمل التهمة أوقعه باللفظ فقط . واتّفق الجمهور على أن ألفاظ الطلاق المطلقة صنفان : صريح ، وكناية . واختلفوا في تفصيل الصريح من الكناية وفي أحكامها وما يلزم فيها . ( بن 2 ، 55 ، 21 ) - في اشتقاق لفظ الطلاق : الطلاق مأخوذ من قوله أطلقت الناقة فطلقت إذا أرسلتها من عقال وقيد فكانت ذات الزوج مؤثقة عند زوجها فإذا فارقها أطلقها من وثاق . وكذلك على ذلك قول الناس هي في حبالك إذا كانت تحتك يراد أنها مرتبطة عندك كارتباط الناقة في حبالها . ثم فرّقوا في الحركات بين فعل الناقة وفعل المرأة والأصل واحد ، وقالوا : طلقت الناقة بفتح اللام ، وقالوا طلقت المرأة بضم اللام ، وقالوا أطلقت الناقة وطلقت المرأة . ( مم 2 ، 56 ، 3 ) - الطلاق : حلّ العصمة المنعقدة بين الزوجين وهو أمر جعله اللّه بأيدي الأزواج وملكهم إياه دون الزوجات فقال :
وَإِذا طَلَّقْتُمُ النِّساءَ فَبَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَلا تَعْضُلُوهُنَّ أَنْ يَنْكِحْنَ أَزْواجَهُنَّ
( البقرة : 232 ) . وقال :
وَإِنْ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ وَقَدْ فَرَضْتُمْ لَهُنَّ فَرِيضَةً فَنِصْفُ ما فَرَضْتُمْ
( البقرة : 237 ) ، وباللّه سبحانه وتعالى التوفيق . وهذا يلزم باللفظ مع النيّة في الحكم الظاهر والباطن لأن الطلاق يفتقر إلى لفظ ونيّة . وقد اختلف إذا انفرد أحدهما دون الآخر ، فأما إذا انفردت النيّة دون اللفظ فالصحيح أن الطلاق يلزم بذلك لأن اللفظ بالطلاق عبارة عما في النفس منه فإذا اجتمع الرجل في نفسه على أنه قد طلّق امرأته لزمه الطلاق فيما بينه وبين اللّه . ( مم 2 ، 56 ، 9 )

طلاق بائن

- الطلاق البائن ، أما بما دون الثلاث فذلك يقع في غير المدخول بها بلا خلاف ، وفي