من قبل الخالق . فأما النقصان الذي يكون بأمر من السماء فإنه ليس له إلا أن يأخذه ناقصا ، أو يضمّنه قيمته يوم الغصب ، وقيل إن له أن يأخذ ويضمن الغاصب قيمة العيب .
وأما إن كان النقص بجناية الغاصب ، فالمغصوب مخيّر في المذهب بين أن يضمّنه القيمة يوم الغصب أو يأخذه ، وما نقصته الجناية يوم الجناية عند ابن القاسم ، وعند سحنون ما نقصته الجناية يوم الغصب ، وذهب أشهب إلى أنه مخيّر بين أن يضمّنه القيمة أو يأخذه ناقصا ، ولا شيء له في الجناية كالذي يصاب بأمر من السماء ، وإليه ذهب ابن المواز . ( بن 2 ، 238 ، 17 )
طواعن
- الأورام بالجملة ينبغي أن يعلم من أمرها أنها تختلف من جهة الأعضاء الحادثة فيها ، وأنها متى حدثت في عضو رئيسي يتبعها ضرورة مرض آخر وهو الحمّى ، والحمّيات التي تكون عن الأورام الفلغمونية عظام جدّا ، وربما حدثت أورام فلغمونية عظام جدّا في الإباط ، وفي الاربيتين ، أو خلف الأذنين ، فدلّت على عفن عظيم في الدم ، وبخاصة ما كان منها في الإباط ، لأن فضول القلب هنالك تندفع ، ولذلك تسمّى مثل هذه الأورام طواعن . وربما حدثت في هذه المواضع أورام عن ضربات تكون في أطراف الجسم ، أو أورام في غيرها من المواضع . وهذه فلا خطر فيها ، لأن هذه الأماكن لما أعدّتها الطبيعة مغيضا للفضول ، وكانت رخوة جدّا ، صار متى اعتلّ عضو في البدن دفع إليها بقدر طاقته فترم هي لأدنى ورم يكون في الأطراف أو ما يجاوزها . ( كط ، 104 ، 2 )
طول العمر وقصره
- إن طول العمر وقصره يقالان على وجوه :
أحدها بالمقايسة إلى الجنس ، أعني مقايسة جنس إلى جنس ، مثلما نقول إن النبات بالجملة أطول عمرا من الحيوان ؛ والثاني عند مقايسة نوع إلى نوع مثلما نقول إن الإنسان أطول عمرا من الفرس ، وإن النخلة أطور عمرا من شجرة التين ؛ والثالث عند مقايسة صنف إلى صنف ، مثلما نقول إن أهل البلاد الحارة الرطبة أطول عمرا من أهل البلاد الباردة اليابسة ؛ والرابع عند مقايسة شخص إلى شخص ، مثلما نقول إن زيدا أطول عمرا من خالد ، وإن هذه النخلة أطول عمرا من هذه النخلة . فهذه هي جميع الوجوه التي يقال عليها طول العمر وقصره . ( ح ، 233 ، 16 )
طول وعرض وحجم
- كان ( أفلاطون ) يظنّ أن الطول يتركّب من الزوج بما أن الخط ينتج عن نقطتين ، والعرض من الثلاثية بما أنه ينتج من الطول عن ثلاث نقاط ، والحجم من الرباعيّة لأنه ينتج مع الطول والعرض عن أربع نقاط ، لذا لما كان يرى أن الأعداد مبادئ الكل كان ضروريّا عنده أن تكون مبادئ الأعداد مبادئ أجناس الكائن المحسوس ، وأن تكون الأعداد الأخرى التي تتركّب من المبادئ مبادئ أيضا للأشياء الفرديّة بحيث أن مبادئ الحيوان البسيط هي الوحدة الأولى والزوج الأول والثلاثية والرباعيّة وأما مبادئ الحيوانات الأخرى فهي الأعداد الأخرى ، ولذا قال إن الحيوانات الأخرى تجري هذا