لشيء يخرج من العين على ما يرى ذلك جالينوس ، بل العين تقبل الألوان بالأجسام المشفّة التي فيها على الجهة التي تقبلها المرآة ، فإذا انطبعت الألوان فيها أدركتها القوة الباصرة . وهذا كله قد تبيّن في العلم الطبيعي ولذلك أي جسم من هذه الأجسام التي تركّبت منها العين كان أحرى أن تنطبع فيه الألوان لشدّة صقالته . فذلك الجسم هو الآلة الخاصة بالعين . والقرنية أيضا منفعتها الوقاية . وجعلت صافية رقيقة لأن لا تعوق الرطوبة الجليدية من قبول الصور . وأما الملتحم فمنفعته أن يربط العين كلها بالعظام ، قالوا ( الأطباء ) وأن يحرّك العضل الذي يحرّك العين . فهذه منافع أجزاء العين ، على ما يراه جالينوس ، وأكثرها كما ترى منافع حدسية وتخمينية ، ولكن لا يشكّ بالقول المطلق أن في كل واحد منها منفعة ما ، خاصة وأن الجزء الرئيسي فيها إنما هو الذي شأنه أن تنطبع فيه الألوان . ( كط ، 75 ، 12 )
طبيب
- ينبغي أن تعلم أن صاحب العلم الطبيعي يشارك الطبيب ، إذ كان بدن الإنسان أحد أجزاء موضوعات صاحب علم الطباع ، لكن يفترقان ، فإن هذا ينظر في الصحة والمرض من حيث هما أحد الموجودات الطبيعية ، وينظر الطبيب فيهما من حيث يرون حفظ هذه ، وإزالة هذا . ولذلك يحتاج الطبيب بعد معرفة الكليات التي تحتوي عليها هذه الصناعة إلى طول مزاولة ، وحينئذ يمكن أن يوجدها في المواد ، فإن الكليات المكتوبة في هذه الصناعة يلحقها عند إيجادها في المواد أعراض ، ليس يمكن أن تكتب ، فإذا زاول الإنسان أعمال هذه الصناعة ، حصلت له مقدّمات تجريبية ، يقدر بها أن يوجد تلك الكليات في المواد ، وذلك كالحال في الصنائع العملية التي تستعمل الرويّة . ( كط ، 21 ، 14 )
طبيب فاضل
- بيّن جالينوس في مقالته أن الطبيب الفاضل هو فيلسوف ضرورة ومعنى الفيلسوف المحب في علوم الحق ، وشرح هذا الاسم يرفع عن السامع له المنصف الشناعة التي لحقت هذه التسمية في زماننا هذا ، من قبل قوم انتسبوا إلى علم الشرع ، وهم معرّون مما تعرفه العامة . ( رط ، 162 ، 12 )
طبيب وشارع
- إن نسبة الطبيب إلى صحة الأبدان نسبة الشارع إلى صحّة الأنفس : أعني أن الطبيب هو الذي يطلب أن يحفظ صحة الأبدان إذا وجدت ، ويستردّها إذا عدمت . والشارع هو الذي ينبغي هذا في صحّة الأنفس . وهذه الصحة هي المسمّاة " تقوى " . ( ف ، 54 ، 13 )
طبيعة
- الطبيعة بالجملة . . . هي مبدأ التغيير في الأشياء المتغيّرة نفسها ومبدأ عدم التغيير ، وذلك في الأشياء التي تتغيّر حينا ولا تتغيّر حينا ؛ وأما الأشياء التي تبقى على الدوام في نوع واحد من أنواع التغيير وهي الحركة في المكان فاسم الطبيعة المقول على هذه وتلك باشتراك الاسم . ( ت ، 52 ، 12 )