ذا وضع محدود ، وقدر محدود . ولذلك لا يضيء كل مضيء أي مستضيء اتّفق ، ولا على أي بعد اتّفق ، لكن بوضع محدود وقدر محدود . وهو بيّن أن الإضاءة من الكمالات التي ليست منقسمة بانقسام الجسم ، ولا حاصلة في زمان . ( كن ، 32 ، 11 )
- نقول ( ابن رشد ) : إنه قد تبيّن في كتاب الحسّ والمحسوس أن اللون هو اختلاط الجسم المشفّ بالفعل ، وهو النار ، مع الجسم الذي لا يمكن فيه أن يستشفّ وهو الأرض . وإذا كان ذلك كذلك فاللون ضوء ما ، وهو يستكمل ضرورة على نحو ما يستكمل بالضوء الذي من خارج ويقوى . وقد يظهر ذلك من أنّا متى نظرنا إلى الألوان الواحدة بعينها في الظل والشمس ، وعند مرور السحاب عليها ، وانكشافها رأيناها بأحوال مختلفة في الزيادة والنقصان وذلك مما يدلّ على أنها تستكمل بالضوء الذي من خارج استكمالا ما . ولذلك ما قيل إن الضوء هو الفاعل للإبصار . وأيضا فمتى أنزلنا أن الضوء ليس له مدخل في الإبصار سوى أنه يعطي المتوسط الاستعداد الذي به يقبل الألوان ، وهو الإشفاف بالفعل ، لزم أن يكون اللون - وهو مضيء ما كما قلنا - يحرّك المضيء من جهة ما هو مضيء ، وذلك مستحيل . ( كن ، 33 ، 14 )
ضوء وصوت
- قال ( أرسطو ) : وما يعرض في الصّوت شبيه بذلك الذي يعرض للضّوء ، فالضّوء له انعكاسان قويّ وضعيف ، فالقويّ يفعل ضوءا ثانيا وهو انعكاس يقع عن الأجسام اللّامعة وهو شبيه بالتردّد الذي يفعل في الهواء صوتا ثانيا ، وأما الثاني فهو الضّوء الضّعيف الذي ترى الأشياء بسببه في الظلّ وهو شبيه بالتردّد الذي يسمع الإنسان صوته به وهو ما لا يصل إلى هذا الحدّ بحيث يكون كالإنعكاس الذي يقع من الماء والنّحاس اللّذين يفعلان ضوءا ثانيا في الجهة المعاكسة للضّوء الأول كالتردّد القويّ الذي يفعل في الهواء صوتا ثانيا في الجهة المعاكسة للصّوت الأول . وما نعرف هذا الإنعكاس للضّوء به هو كما قال أننا نراه في المكان الذي لا تقع الشمس عليه إذ أنّ الضّوء مطبوع على الخروج من الشيء المضيء حسب اتّجاهات مستقيمة نحو الجهة المعاكسة للجزء المضيء في الجسم المنير كما بيّنه محرّرو كتب المناظر . فلو لم يكن إذن هناك انعكاس لكانت الظلمة آنذاك في كل الجهات ما عدا الجهة التي تقابلها الأشعّة ، كما أنه لو كانت حركة الهواء التي تفعل الصّوت فقط في الجهة التي يدفع فيها من طرف القارع لما سمع الصّوت إلّا من الذي يكون في تلك الجهة فقط ، ولكن صوت الشيء المقروع يسمع في جميع الجهات . ولذا نعلم أن ما يحدث للضّوء من شكل كرويّ شبيه بما يحدث لحركة القرع في الهواء . وطبقا لهذا ينبغي إذن فهم التّشابه بين هذين الإرتدادين . ( شكن ، 158 ، 11 )