الشافعي وأحمد : عليه الكراء الذي التزمه إلى المسافة المشترطة ، ومثل كراء المسافة التي تعدّى فيها ، وقال مالك : رب الدابة بالخيار في أن يأخذ كراء دابته في المسافة التي تعدّى فيها أو يضمن له قيمة الدابة ، وقال أبو حنيفة : لا كراء عليه في المسافة المتعداة ، ولا خلاف أنها إذا تلفت في المسافة المتعداة أنه ضامن لها . فعمدة الشافعي أنه تعدّى على المنفعة فلزمه أجرة المثل ، أصله التعدّي على سائر المنافع . ( بن 2 ، 174 ، 20 )
ضمير
- الضمير في صناعة الخطابة أشرف من المثال ( ج ، 514 ، 10 )
- الشيء الذي تثبّت به الأشياء على طريق الخطابة هو الضمير لأن هذا هو أصل التصديق وعموده في الأمور التي توقع هذا النحو من التصديق ، أعني التصديق البلاغي .
والضمير هو نوع من القياس . ومعرفة القياس هو جزء من صناعة المنطق . فقد يجب أن يكون صاحب المنطق هو الذي ينظر في هذه الصناعة : إمّا في كلها ، وإمّا في أجزاء منها .
وبيّن أن الذي يعرف القياس من كم شيء يلتئم ويكون ، ومتى يكون - فهو أقدر على عمل الضمير ممّن يعرف الضمير فقط دون أن يعرف القياس الذي هو جنسه . ( خ ، 9 ، 19 )
- نقول ( ابن رشد ) : إن الأقاويل التي يكون بها الإثبات والإبطال كما أنها في صناعة الجدل صنفان أحدهما الاستقراء ، وما يظنّ به أنه استقراء ؛ والصنف الثاني القياس وما يظنّ به أنه قياس - كذلك الأقاويل المثبتة في هذه الصناعة والمبطلة صنفان : أحدهما شبيه بالاستقراء وهو المثال ، والآخر شبيه بالقياس وهو الضمير . والضمير الذي يظنّ به أنه ضمير وليس بضمير يشبه القياس الذي يظنّ به هنالك أنه قياس وليس بقياس . وكذلك المثال الذي يظنّ به أنه مثال وليس بمثال يشبه الاستقراء الذي يظنّ به أنه استقراء وليس باستقراء . فالضمير هو القياس الخطبي ، والمثال هو الاستقراء الخطبي .
والخطباء إذا تؤمّل أمرهم ظهر أنهم إنما يفعلون جميع التصديقات التي تكون بالقول بهذين الصنفين ، أعني إمّا بالمثال وإمّا بالضمير ، وذلك أنهم يؤمّون بفعلهم هذا أن يتشبّهوا بالاستقراء والقياس . والذي يفعلون من ذلك إنما يفعلونه بما هو مثال في الحقيقة وضمير في الحقيقة أو بما يظنّ به أنه كذلك وليس كذلك . ( خ ، 18 ، 21 )
- إن القول المقنع إما أن يكون مقنعا لواحد من الناس ، أو لجماعة من الناس ، أو لأكثر الناس . وأيضا منه ما يكون إقناعه في أمر كلّي ، ومنه ما يكون في أمر جزئي . وكلا هذين منه ما يكون إقناعه بيّنا بنفسه ، ومنه ما يكون إقناعه بغيره . والذي يكون إقناعه بغيره في الجزئيات ضربان : أحدهما أن يقول القائل إن كذا إنما هو كذا لموضوع كذا ، مثل قول القائل إن شراب السكنجبين ينفع فلانا لأنه محموم - وهذا هو الذي يسمّى الضمير . والضرب الثاني أن يقول إن كذا إنما كان كذا لأنه مثل كذا ، مثل أن يقول إن فلانا ينتفع بشراب السكنجبين لأن فلانا انتفع به ، وهذا هو الذي يسمّى المثال . ( خ ، 20 ، 5 )
- الذي يفترق به القياس المستعمل في صناعة