فأحد أنواعها هو أن تكون أشكال الألفاظ واحدة وما تدلّ عليه الأشكال من تلك الأمور مختلفة . وهذا الموضع هو مبدأ لقياسات كثيرة مغلطة ، مثل قولنا إن كان الرجاء هو المرجو فالذهاب هو المذهوب به ؛ وإن كان الذهاب فعلا فالرجاء فعل لا مفعول ، لأن هذه إذا ألّفت على هذا الوجه حدث منها ضمير مظنون من غير أن يكون في الحقيقة ضميرا . ومنها الذي يكون باتفاق الاسم واشتراكه ، مثل قولنا فيمن نسبه كلبي :
هو من كلب ، والكلب خسيس فهو خسيس .
وإنما غلط في ذلك أن اسم الكلب يقال على القبيلة وعلى الحيوان النابح . 2 - وموضع آخر من الكلام المفرد المفصّل إذا قيل مؤلّفا ، ومن المؤلّف إذا قيل مفردا لأنه يظنّ أنه شيء واحد . مثال ما يصدق مفردا ويكذب مؤلّفا أن يقال إن الذي يعرف حروف المعجم كل واحد على حاله يعرف الشعر ، لأن الشعر مؤلّف من حروف المعجم . . .
3 - وموضع خاص بالخطابة ، وهو أن يصير القائل السامعين بحيث يشتبه عليهم الأمر حتى يقع في نفوسهم أن المدعى عليه فعل ذلك الأمر الذي ادّعى به عليه من قبل أن يثبت المدعي ذلك أنه فعل ذلك ، أو يقع في نفوسهم أن المدعي كاذب في دعواه من قبل أن يعتذر عنها المدّعى عليه . . . 4 - وموضع آخر عام ، وهو المعروف بموضع اللاحق ، مثل قول القائل : فلان سارق لأنه شرير ، فإنه يصدق أن السارق شرير ، وليس ينعكس : أعني أن كل شرير سارق . 5 - وموضع آخر مما بالعرض ، كما قيل إن الجرذان أعانتنا على عدونا لأنها قرضت أوتار قسيهم . 7 - وموضع آخر وهو أن يجعل ما ليس بعلّة لشيء علّة له ، وذلك بأن يؤخذ الكائن مع الشيء أو بعده سببا لوجود الشيء من غير أن يكون سببا ، فإن الخطباء يستعملون ما بعد الشيء مكان ما من أجله يكون الشيء ، ولا سيما في المشورة ، كما لو قيل إن تدبير ابن أبي عامر كان من أجل شر قصده لأن الفتنة بالأندلس كانت بعده . 8 - 9 - وموضع آخر وهو أن يكون الشيء سبيله أن يؤخذ بحال ما ، فيؤخذ بحال أخرى .
وذلك إما من زمان أو مكان أو جهة أو حال ؛ أو يكون مما سبيله أن يؤخذ بحال ما فيؤخذ مطلقا . وهذا الموضع مشترك في التغليط لصناعة البرهان والجدل والخطابة ، إلا أن مواده تختلف في هذه الصنائع الثلاث . فالتغليط به في الجدل يكون بالأمور الكاذبة الممكنة فإذا أخذ فيها مطلقا ما ليس بمطلق بالفعل فإنه يمكن أن يكون مطلقا .
والتغليط به في صناعة البرهان يكون بالمعدومة وهي الكاذبة الممتنعة . ومواده في الأمور الخطبية هي الأمور الواجبة . ( خ ، 239 ، 1 )
ضمان
- الضمان عند الفقهاء على وجهين : بالتعدّي ، أو لمكان المصلحة وحفظ الأموال . فأما بالتعديّ فيجب على المكري باتفاق ، والخلاف إنما هو في نوع التعدّي الذي يوجب ذلك أو لا يوجبه وفي قدره ، فمن ذلك اختلاف العلماء في القضاء فيمن اكثرى دابة إلى موضع ما فتعدّى بها إلى موضع زائد على الموضع الذي انعقد عليه الكراء ، فقال