وكل جسم هو بهذه الصفة فهو كائن فاسد ، أعني مركّبا من هيولى ، وصورة الهيولى شرط في وجود الصورة . ( ته ، 130 ، 5 )
صورة وغاية
- إن الصورة والغاية إنما يقال فيها إنها فاعلة بضرب من التشبيه . ( ما ، 164 ، 4 )
صورة وهيولى
- الصورة والهيولى وبالجملة الأمور البسائط لا حدود لها إلا بضرب من التشبيه . ( ما ، 88 ، 5 )
صورتا الشيء الروحانية والجسمانية
- إن للشيء صورتين : روحانية ، وهي الصور المحاكية ، وجسمانية وهي صورة الشيء المحسوس نفسه لا الصورة المحاكية له ؛ والصورة المحاكية إنما كانت أكثر روحانية لأنها أقرب إلى طبيعة الكلي من صورة الشيء الحقيقية . ولذلك كانت القوة المتخيّلة تقبل المعنى المعقول يلتئم ما يمكن في جوهرها أن تقبله الروحانية ، وقد تقبله أحيانا جسمانيّا ، فيرى الرائي في النوم الصورة نفسها لا ما يحاكيها . وأما لم اختصّ هذا الإدراك بالنوم فالعلّة في ذلك أن النفس لما كانت واحدة بالموضوع كثيرة بالقوى ، فهي إذا استعملت بعض القوى الباطنة ضعفت عن البعض مثل ضعف قوة الخيال عند إعمال قوة الفكر ، وقوة فعل الخيال عند ضعف الفكر .
وإذا عطّلت النفس جنسا من هذه القوى ونوعا منها قوى النوع الباقي ، وربما لم يقتصر في هذا الفعل على تعطيل بعض القوى ، بل وتعطّل مع ذلك الآلة التي كانت تفعل فيها تلك القوة المعطّلة وتصرّفها إلى القوة التي تقدر على استعمالها ، وهذا من فعل النفس تشبه جميعها القوى الثلاث الباطنة من قوى النفس في إحضار الشيء الذي لم يمرّ بالحسّ . ( ح ، 227 ، 17 )
صوم
- هل الصوم أفضل أو الفطر ؟ إذا قلنا إنه من أهل الفطر على مذهب الجمهور فإنهم اختلفوا في ذلك على ثلاثة مذاهب : فبعضهم رأى الصوم أفضل ، وممن قال بهذا القول مالك وأبو حنيفة . وبعضهم رأى أن الفطر أفضل ، وممن قال بهذا القول أحمد وجماعة . وبعضهم رأى أن ذلك على التخيير ، وأنه ليس أحدهما أفضل . والسبب في اختلافهم معارضة المفهوم من ذلك لظاهر بعض المنقول ، ومعارضة المنقول بعضه لبعض ، وذلك أن المعنى المعقول من إجازة الفطر للصائم إنما هو الرخصة له لمكان رفع المشقّة عنه ، وما كان رخصة فالأفضل ترك الرخصة ، ويشهد لهذا حديث حمزة بن عمرو الأسلمي خرّجه مسلم أنه قال : " يا رسول اللّه أجد فيّ قوة على الصيام في السفر فهل عليّ من جناح ؟ فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : هي رخصة من اللّه فمن أخذ بها فحسن ، ومن أحبّ أن يصوم فلا جناح عليه " وأما ما ورد من قوله عليه الصلاة والسلام " ليس من البرّ أن تصوم في السّفر " ومن أن آخر فعله عليه الصلاة والسلام كان الفطر ، فيوهم أن الفطر أفضل ، لكن الفطر لما كان ليس حكما وإنما هو من فعل المباح عسر