تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة مصطلحات ابن رشد الفيلسوف — صفحة 603

مساهمون:

ص٦٠٣
الصور النفسانية أن إدراكها غير متناه ، على ما تبيّن من أمر الكلي ، وسائر القوى إدراكها متناه . وقد ظنّ أيضا من هذا أنها غير هيولانية أصلا ، وليس في هذا كفاية في أنها أيضا مفارقة بالكل ، إذ كان التصوّر للقوة الناطقة غير الحكم والتصديق ، لكونهما فعلين متباينين . وذلك أن التصوّر بالعقل إنما هو تجريد الصور من الهيولى . وإذا تجرّدت الصور من الهيولى ارتفعت عنها الكثرة الشخصية . وليس يلزم عن ارتفاع الكثرة الشخصية الهيولانية ارتفاع الكثرة أصلا عنها ، فإنه لعلّه يمكن أن تبقى هناك كثرة بوجه ما ، لكن من جهة أنها تجرّد الصور من كثرة محدودة ، وتحكم حكما على كثرة غير متناهية ، فقد يجب أن يكون هذا الفعل لقوة غير هيولانية . لأنه إن كان واجبا أن يكون إدراك الصور المفارقة لغير متناه ، وجب أن يكون إدراك الصور الهيولانية لمتناه ، وحكمها على متناه . وإذا كان حكم الصور الهيولانية على متناه فما هو حكم على غير متناه ، فهو ضرورة غير هيولاني ، إذ كان الحكم على الشيء إدراكا له ، أو من قبل طبيعة مدركة له . فمن هذا يظهر - لعمري - أن هذه القوة التي فينا غير هيولانية ، إلا أنه لم يبن بعد أن هذا الحكم هو لهذه المعقولات الكلية ، بل لعلّة لقوة أخرى تتنزل من هذه المعقولات منزلة الصورة . ( كن ، 76 ، 9 )

صور معقولة من الوجود المحسوس

- أرسطو . . . تفصّل له وجود الصور المعقولة من وجودها المحسوس وأن المعقول ليس له وجود خارج الذهن بما هو معقول وإنما وجودها خارج الذهن بما هي محسوسة ، وتبيّن له أن أعم الأمور المحسوسة هي المقولات العشر ، وكان قد يظهر من أمر مقولات الأعراض أن في كل جنس منها واحدا هو السبب في وجود سائر الأنواع الموجودة في ذلك الجنس وفي تقديرها . مثال ذلك في اللون الأبيض هو السبب في وجود سائر الألوان وفي تقديرها ، فإن السواد هو أن يكون عدم البياض أولى من أن يكون شيئا بذاته . ( ما ، 119 ، 24 )

صور مفارقة

- إن الصور المفارقة ليس يمكن أن تكون موجودة للمحسوسات على أنها هي هي ، فضلا عن أن تكون معرفة وجودها وماهيّاتها . ( ت ، 69 ، 20 ) - الصور المفارقة لا تقال على موضوع لأنها كانت تكون غير مفارقة ومشاركة للموضوع . ( ت ، 832 ، 3 ) - ليس يمكن في الصور المفارقة أن تغيّر العنصر وإنما يغيّر العنصر ما كان في عنصر . ولذلك ما يلزم من قال إن العالم مكوّن أن يكون المغيّر له شخصا من الأشخاص أعني جسما جزئيا . . . ولا يمكن أن تكون جواهر مفارقة قائمة بذاتها لمكان تكوين الجواهر الجزئية . فإنه بيّن في أكثر الأشياء المتناسلة أن الوالد مثل المولود بالصورة لكن وإن كان الوالد مثل المولود فليس هو هو أي ليس يصدق أن الوالد هو المولود كما يصدق الكلّي على الجزئيّ مثل قولنا في زيد أنه إنسان ، ولا الوالد والمولود أيضا واحد