تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة مصطلحات ابن رشد الفيلسوف — صفحة 595

مساهمون:

ص٥٩٥
- إن الصّوت يأتي من قارع ومن مقروع ومن شيء ما يحدث فيه القرع ، فالقرع فعل ، فله إذن فاعل أي القارع وهيولى أي المقروع . وبما أن القرع هو حركة محليّة فلا يقع إلّا في الماء والهواء بما أنه يمتنع أن يكون في الخلاء كما قيل في الأقاويل العامة . أما المقروع الذي يصدر الصّوت عنه فهو على نوعين : إما ناعم صلد كالنّحاس أو أجوف ، ولذا فالصّوت يصدر عن الناعم بسبب دفع الهواء عن أجزائه بكيفيّة متعادلة عند القرع . ( شكن ، 155 ، 18 ) - يجب أن تعلم أن الصوت لا يقع في الهواء من جهة كون الهواء الذي يدفع من القارع يتحرّك تلقائيّا وبكيفيّة فرديّة حتى يصل إلى السّمع ، بل يجب أن تعلم أن ما يقع في الهواء من قرع الأجسام بعضها ببعض شبيه بما يقع في الماء من دوران عندما تلقى حجارة في الماء ، أي أنه يقع في الهواء عند القرعة شكل كرويّ أو شبه كرويّ قطره هو مكان القرعة بدفع الهواء من ذلك المكان بكيفيّة متعادلة أو تكاد ، والدليل على ذلك أنه يمكن سماعه في أية نقطة اتّفقت من الهواء تكون ذات عين البعد عن القارع وهو البعد الطبيعي والأبعد منه لا يستطاع سماع ذلك الصوت فيه . ولذا فكل قرع له شكل كرويّ محدود ، وتلك هي الحال في الرائحة واللّون ، أي أنهما يتحرّكان في كل الجهات طبقا لهذا الشكل الكروي . ( شكن ، 156 ، 6 ) - الماء يعكس الصوت بأقلّ قوّة من الهواء . . . والهواء لا يكفي ليقع الصوت بدون شيء ما مقروع ولا الماء يكفي أيضا لذلك بل يحتاج ليكون في الهواء قرع للأجسام الصّلدة بعضها ببعض وفي الهواء بالذات . . . يعني والصّوت يقع إذا ما كان قرع لأجسام صلدة بعضها ببعض وفي الهواء بالذات ، وسيكون قرع الهواء بالذات بحركة من السرعة بحيث تسبق حركة الهواء ، وإذا ما كان القارع ذا عرض وكمّ صدّه الهواء آن ذاك ، فلو كان القارع والقرع هكذا لحدث أن يبدو الهواء شبه قارّ ولا منقسم وإن كانت حركته بطيئة . ( شكن ، 156 ، 18 ) - الدليل على كون الصّوت لا يقع إلّا إذا كانت حركة القارع أسرع من الانقسام هو أنه لو قرع شيء ما من الأشياء التي طبعت على أن تصوّت بقوّة وبسرعة لحدث الصّوت كما يحدث عندما يلطم إنسان بقوّة وسرعة وجثوة من الرّمل . وبسبب ما قاله ( أرسطو ) ينتج أن الأشياء التي هي ذات حركة سريعة تفعل في الهواء صوتا ولو لم تلطم شيئا آخر كحركة السّياط في الهواء . ( شكن ، 156 ، 26 ) - إنه ضروريّ ليقع الصّوت أن يكون المقروع أملس لأن الصّوت الواحد لا يقع إلّا من حركة واحدة إذا ما كان الجسم المقروع أملس . لذا فعندئذ تقع الحركة التي تقع في الهواء بفعل قرعة واحدة لأن أجزاء الهواء تدفع معا عن سطحه إذ أن سطح الشيء الأملس واحد ، ولهذا السبب سوف تكون القرعة واحدة ، ولهذا السبب سوف يكون الصّوت أيضا واحدا . ( شكن ، 159 ، 22 ) - الصّوت هو حركة الهواء الذي يتحرّك مدفوعا بوقوع قارع على مقروع كأنّ شيئا ما يخرج ويتحرّك من الجسم الأملس إذا ما قرع ذلك الجسم الأملس جسم أملس آخر . إذن فكما
موسوعة مصطلحات ابن رشد الفيلسوف — صفحة 595 | جيرار جهامي