تقدّمت من المصطنع إليه إلى المصطنع ؛ والسابع أن تكون الصنيعة قصد بها إذاعتها والمنّ بها ؛ والثامن أن لا يكون المصطنع كلّف المصطنع إليه أمرا ما أو حاجة له ، وذلك أنه من المعلوم بنفسه أنه لا تكون صنيعة توجب الشكر إذا وجدت بحال من هذه الأحوال الثمانية . ( خ ، 175 ، 13 )
صواعق
- الرعود والبروق والصواعق ، فنقول ( ابن رشد ) : إن هذه الثلاثة جنسها واحد وإنما تختلف بفصول تلحقها ، وذلك أنه إذا كان الرعد إنما هو صوت يسمع في السحاب وكان هذا من أمره بيّن الوجود ، وكان ممكنا أن يعرض للبخار الدخاني عندما يتكاثف السحاب أن يجتمع في عمق السحاب ثم يخرج بشدّة وحميّة فيندفع إلى أسفل أو إلى فوق أو أحد الجوانب حتى يسمع له صوت ، مثل ما يعرض للخشب الرطب إذا ألقي على النار وتولّد فيه مثل هذا البخار ، فباضطرار أن لا يكون سبب الرعد شيء غير هذا . ولما كان يرى في السحاب نار ملتهبة وهو المسمّى برقا ، وكان ممكنا إذا اشتدّت حمية تلك الريح مع استعدادها للالتهاب أن تلتهب ، فبالواجب ألا يكون أيضا البرق شيئا غير هذا . وكذلك لما كانت ترى هذه النار كثيرا ما تنزل إلى أسفل حتى تبلغ إلى الأرض وهي المسمّاة صاعقة ، وكان ممكنا أن تبلغ هذه الريح الملتهبة من جهة التضادّ الموجود فيها أن تنزل إلى أسفل ، فالصاعقة هي الريح الملتهبة التي بهذه الصفة .
والصواعق تختلف باختلاف هيولى هذه الريح . فما كان منها عن الجوهر اللطيف الهوائي لم تفسد الأجسام المتخلخلة التي تمرّ بها . كما يحكى عن بعض الصواعق أنها تذيب النحاس ولا تحرق الخشب الذي يكون معه وتهلك الحيوان من غير أن يظهر عليه أثر احتراق . ( آع ، 65 ، 18 )
- إن الصواعق رياح ملتهبة من سرعة حركتها في تلهّبها ، وأنها كثيرا ما تتقدّمها ريح .
ولذلك يرى البحر يتحرّك عند البروق وقبل الصاعقة حركة شديدة . ( آع ، 68 ، 20 )
صوت
- ينبغي أن تعلم أن الصوت يحدث من شيئين :
أحدهما ما ينزل منه منزلة المادة ، وهو الذي يسمّى حرفا غير مصوّت . والثاني منزلة الصورة وهو الذي يسمّى حرفا مصوّتا ، ويسمّيه أهل لساننا الحركات وحروف المدّ واللين . ( ش ، 135 ، 5 )
- إن الصوت ضربان ، مصوّت بالقوة ومصوّت بالفعل . وذلك أن من الأشياء ما لا يحدث صوتا وهذه ليست مصوّتة لا بالقوة ولا بالفعل ، وهذه هي مثل إسفنج البحر جزز الصوف والأجسام الرخوة ، والمصوّتة هي مثل النحاس وكل ما كان صلبا أملس . وهذه إذا لم تفعل صوتا قيل فيها إنها بالقوة ، وإذا فعلت الأصوات قيل فيها إنها بالفعل .
فالصوت بالفعل إنما يكون دائما بقارع ومقروع وشيء يقع فيه القرع وهو المتوسط .
وذلك أنه ليس يمكن أن يحدث صوت عن قارع دون أن يكون هنالك شيء مقروع .
ولأن القرع حركة ، والحركة لا تكون إلا في متوسط ، وجب أن يكون من ضرورة وجود الصوت المتوسط الذي فيه تكون الحركة الواصلة إلى الأذنين . ( تكن ، 78 ، 3 )