تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة مصطلحات ابن رشد الفيلسوف — صفحة 589

مساهمون:

ص٥٨٩
مقصد الأقاويل الشعرية أن المحاكاة التي تكون بالأمور المخترعة الكاذبة ليست من فعل الشاعر ، وهي التي تسمّى أمثالا وقصصا ، مثل ما في كتاب " دمنة وكليلة " . لكن الشاعر إنما يتكلّم في الأمور الموجودة أو الممكنة الوجود ، لأن هذه هي التي يقصد الهرب منها أو طلبها أو مطابقة التشبيه لها ، على ما قيل في فصول المحاكاة . وأما الذين يعملون الأمثال والقصص فإن عملهم غير عمل الشعراء وإن كانوا قد يعملون تلك الأمثال والأحاديث المخترعة بكلام موزون . وذلك أن كليهما وإن كانا يشتركان في الوزن ، فأحدهما يتمّ له العمل الذي يقصده بالخرافة وإن لم تكن موزونة . وهو التعقّل الذي يستفاد من الأحاديث المخترعة . والشاعر لا يحصل له مقصوده على التمام من التخييل إلا بالوزن . فالفاعل للأمثال المخترعة والقصص إنما يخترع أشخاصا ليس لها وجود أصلا ، ويضع لها أسماء . وأما الشاعر فإنما يضع أسماء لأشياء موجودة . وربما تكلّموا في الكليات ، ولذلك كانت صناعة الشعر أقرب إلى الفلسفة من صناعة اختراع الأمثال . وهذا الذي قاله ( أرسطو ) هو بحسب عادتهم في الشعر الذي يشبه أن يكون هو الأمر الطبيعي للأمم الطبيعية . ( ش ، 90 ، 1 )

صناعة الطب

- إن صناعة الطب هي صناعة فاعلة عن مبادئ صادقة ، يلتمس بها حفظ بدن الإنسان ، وإبطال المرض ، وذلك بأقصى ما يمكن ، في واحد واحد من الأبدان . فإن هذه الصناعة ليس غايتها أن تبرئ ولا بدّ ، بل أن تفعل ما يجب ، بالمقدار الذي يجب ، وفي الوقت الذي يجب . ( كط ، 19 ، 8 ) - لما كانت الصنائع الفاعلة ، بما هي صنائع فاعلة ، تشتمل على ثلاثة أشياء : أحدها معرفة موضوعاتها ، والثاني معرفة الغايات المطلوب تحصيلها في تلك الموضوعات ، والثالث معرفة الآلات التي بها تحصل تلك الغايات ، في تلك الموضوعات ، انقسمت باضطرار صناعة الطب أولا إلى هذه الأقسام الثلاثة . فالقسم الأول الذي هو معرفة الموضوعات ، تعرف فيه الأعضاء التي يتركّب منها بدن الإنسان ، البسيطة والمركّبة ، ولما كانت الغاية المطلوبة هاهنا صنفين : حفظ الصحة ، وإزالة المرض ، انقسم هذا الجزء إلى قسمين : أحدهما تعرف فيه ما هي الصحة بجميع ما به تتقوّم ، وهي الأسباب الأربعة التي هي : العنصر ، والصورة ، والفاعل ، والغاية ، وجميع لواحقها . والقسم الثاني : يعرف فيه ما هو المرض أيضا بجميع أسبابه ولواحقه . ولما كان أيضا ليس في معرفة ماهية الصحة ، والمرض كفاية في حفظ هذه ، وإزالة هذا انقسم هذان الجزءان أيضا إلى جزئين آخرين : أحدهما يعرف فيه كيف تحفظ الصحة ، والثاني كيف يبطل المرض . ولما كانت الصحة أيضا والمرض ليس بيّنين بأنفسهما من أول الأمر احتيج أيضا إلى تعرّف العلامات الصحية والمرضية ، وصار هذا أيضا أحد أجزاء هذه الصناعة . ( كط ، 19 ، 16 ) - انقسمت هذه الصناعة ( الطب ) إلى سبعة أجزاء عظمى : الجزء الأول : تذكر فيه أعضاء الإنسان التي شوهدت بالحسّ البسيطة