تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة مصطلحات ابن رشد الفيلسوف — صفحة 586

مساهمون:

ص٥٨٦
أحدهما يعلم ما يعلم بالبرهان والآخر بالشهرة ؛ وأما السفسطائي فليس عنده علم البتة وإنما عنده ما يوهم أنه علم وهو كذب . ( ت ، 330 ، 1 ) - صناعة الجدل ليس تقصد تبيين شيء مخصوص بعينه ولا لها موضوع ( ب ، 402 ، 14 ) - قال ( أرسطو ) : إن صناعة الخطابة تناسب صناعة الجدل ، وذلك أن كلتيهما تؤمّان غاية واحدة وهي مخاطبة الغير . إذ كانت هاتان الصناعتان ليس يستعملهما الإنسان بينه وبين نفسه كالحال في صناعة البرهان ، بل إنما يستعملهما مع الغير . وتشتركان بنحو من الأنحاء في موضوع واحد ، إذ كانت كلتاهما تتعاطى النظر في جميع الأشياء ، ويوجد استعمالهما مشتركا للجميع ، أعني أن كل واحد من الناس يستعمل ، بالطبع ، الأقاويل الجدلية والأقاويل الخطبية . وإنما كان ذلك كذلك لأنه ليست واحدة منهما علما من العلوم مفردا بذاته ، وذلك أن العلوم لها موضوعات خاصة ويستعملها أصناف من الناس خاصة . ولكن ، من جهة أن هذين ينظران في جميع الموجودات ، وجيمع العلوم تنظر في جميع الموجودات - فقد توجد جميع العلوم مشاركة لهما بنحو ما . وإذا كانت هاتان الصناعتان مشتركين فقد يجب أن يكون النظر فيهما لصناعة واحدة وهي صناعة المنطق . ( خ ، 3 ، 5 ) - كلتا هاتين الصناعتين ( صناعة الخطابة وصناعة الجدل ) هما مهيّأتان بالطبع وعلى السواء للإقناع في كلا المتقابلين ؛ أعني أنه ليس واحدة منها توجد أشدّ استعدادا للإقناع في أحد المتقابلين منها في الآخر ، بل الاستعداد الموجود فيها على الإقناع في المتقابلين هو على السواء . فأما الأشياء الموضوعة لهاتين الصناعتين ، أعني الأشياء التي فيها تقنع وبها تقنع ، فليس استعدادها لقبول الإقناع على السواء ولا جدوى الإقناع فيها على السواء ؛ لكن إذا كانت الأمور التي تقنع فيها صادقة ، كانت الأقاويل الخطبية والجدلية التي تستعمل فيها أفضل وأبلغ . ( خ ، 12 ، 5 ) - صناعة الجدل إنما تبطل . . . الآراء بأقاويل مشهورة ليس يؤمن أن ينطوي فيها كذب ، وهذه بأقاويل صادقة وإن كان يلحقها أن تكون مشهورة . ( ما ، 33 ، 7 ) - من هذا الموضع ( مسألة الذات والصفات ) زلّ النصارى . وذلك أنهم اعتقدوا كثرة الأوصاف وأنها جواهر ، لا قائمة بغيرها ؛ بل قائمة بنفسها كالذات ، واعتقدوا أن الصفات التي بهذه الصفة هما صفتان : العلم والحياة . قالوا فالإله واحد من جهة ، ثلاثة من جهة ، يريدون أنه ثلاثة من جهة أنه موجود وحي وعالم : وهو واحد من جهة أن مجموعها شيء واحد . فهنا ثلاثة مذاهب : مذهب من رأى أنها نفس الذات ولا كثرة هنالك ، ومذهب من رأى الكثرة وهؤلاء قسمان : منهم من جعل الكثرة قائمة بذاتها ، ومنهم من جعلها كثرة قائمة بغيرها . وهذا كله بعيد عن مقصد الشرع . وإذا كان هذا هكذا فإذن الذي ينبغي أن يعلم الجمهور من أمر هذه الصفات هو ما صرّح به الشرع فقط ، وهو الاعتراف بوجودها ، دون تفصيل الأمر فيها هذا التفصيل ؛ فإنه ليس يمكن أن يحصل عند
موسوعة مصطلحات ابن رشد الفيلسوف — صفحة 586 | جيرار جهامي