تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة مصطلحات ابن رشد الفيلسوف — صفحة 588

مساهمون:

ص٥٨٨
تبلغ من ذلك غاية الشيء الممكن فعله في ذلك الشيء المقصود بالإبراء . ولذلك قد يشارك في أفعاله هذه الصنائع من ليس من أهلها ، مثل أن يبرئ من ليس بطبيب ويقنع من ليس بخطيب . لكن الفعل الحقيقي إنما هو لصاحب الصناعة . وذلك أن الغاية تتبع فعل هذا على الأكثر ، وذلك على الأقل . وكما أن في الجدل ما هو قياس ، وما يظنّ به أنه قياس وليس بقياس ، وهو القياس السوفسطائيّ - كذلك في الأقاويل المقنعة المستعملة في هذه الصناعة ما هو مقنع بالحقيقة ، وما يظنّ به أنه مقنع من غير أن يكون كذلك . ( خ ، 13 ، 7 ) - قال ( أرسطو ) : والخطابة هي قوة تتكلّف الإقناع الممكن في كل واحد من الأشياء المفردة . ويعني ب " القوة " : الصناعة التي تفعل في المتقابلين ، وليس يتبع غايتها فعلها ضرورة . ويعني ب " تتكلّف " : أن تبذل مجهودها في استقصاء فعل الإقناع الممكن . ويعني ب " الممكن " : الإقناع الممكن في ذلك الشيء الذي فيه القول ، وذلك يكون بغاية ما يمكن فيه . ويعني بقوله " في كل واحد من الأشياء المفردة " : أي في كل واحد من الأشخاص الموجودة في مقولة مقولة من المقولات العشر . وهذا هو الفصل الذي به تنفصل هذه الصناعة عن سائر الصنائع التي يظنّ بها أنها قد تقنع في الأمور التي قد تنظر فيها . وذلك أن كل صناعة إنما هي معلّمة ، أي مبرهنة ومقنعة ، في الجنس الذي تنظر فيه ، لا في جميع الأجناس . مثال ذلك أن الطب إنما يعلّم على طريق البرهان ويقنع في الصحّة والمرض وفي أنواعهما ، وكذلك الهندسة إنما تعلّم على طريق البرهان وعلى طريق الإقناع في الأعظام والأشكال التي توجد في الأجسام . وأما الخطابة فهي تتكلّف الإقناع في جميع الأشياء في أي مقولة كانت وأيّ جنس كان . ولذلك ليس تنسب إلى جنس خاص . ( خ ، 15 ، 9 ) - أيضا فإنّ المحمود في هذه الصناعة ( الخطابة ) أن يحذف اللازم عنه ويؤتى بالشيء الذي يلزم لأنه إذا أخبر باللازم والملزوم فكأنه قد ذكر الشيء مرّتين فيكون هذرا في بادي الرأي . وعلى هذا فلا يصرّح بالحدّ الأوسط في القياس إلا مرة واحدة ، ولا في الاعتبار إلا بشبيه واحد ، فيكون القياس ضرورة ضميرا أي محذوفة إحدى مقدّمتيه ، وبها سمّي " ضميرا " إذا كانت إحداهما مضمرة ، ويكون الاستقراء - ضرورة - تمثيلا . ( خ ، 22 ، 10 ) - قال ( أرسطو ) : إن الأشياء التي ينبغي لصاحب المنطق أن يتكلّم فيها في هذه الصناعة ( الخطابة ) إذا كان مزمعا أن يكون كلامه فيها على المجرى الصناعي ثلاثة أمور : أحدها الإخبار عن جميع المعاني والأشياء التي يقع بها الإقناع . والثاني : الإخبار عن الألفاظ التي يعبّر بها عن تلك المعاني وما يستعمل معها مما يجري في مجراها . والثالث : كم أجزاء القول الخطبي ، وكيف ينبغي أن يكون ترتيبها ، ومن ماذا يأتلف كل جزء منها من الألفاظ والمعاني . ( خ ، 248 ، 4 )

صناعة الشعر

- قال ( أرسطو ) : وظاهر أيضا مما قيل في
موسوعة مصطلحات ابن رشد الفيلسوف — صفحة 588 | جيرار جهامي