الأمر عليه في الأمور الطبيعية . وإذا كان هذا كله ، فالطريق للصناعي إنما هو معرفة هذا النظام ، ومعرفة الأشياء المتلازمة فيه ، من حيث هي متلازمة ، سواء ، كانت أضدادا أو ليست بأضداد . فإن أمثال هذه الأشياء ليست طريقة للبرء ، لا من حيث هي أضداد ، ولا من حيث ليست أضدادا ؛ بل إنما هي طريق البرء من حيث هي متلازمة ومنتظمة . وإدراك هذه الأشياء المتلازمة ، والنظام الذي بينها ، هو الذي يسمّى صناعة ، وهو الذي بمعرفته يسمّى الصانع صانعا . ( رط ، 437 ، 19 )
- إن من لا يعرف الصنعة لا يعرف المصنوع ، ومن لا يعرف المصنوع لا يعرف الصانع .
( ف ، 32 ، 5 )
- من أنكر وجود المسبّبات مترتّبة على الأسباب في الأمور الصناعية ، أو لم يدركها فهمه ، فليس عنده علم بالصناعة ولا الصانع ؛ كذلك من جحد وجود ترتيب المسبّبات على الأسباب في هذا العالم فقد جحد الصانع الحكيم ، تعالى اللّه عن ذلك علوّا كبيرا .
( كم ، 199 ، 17 )
- القائل بنفي الطبيعة قد أسقط جزءا عظيما من موجودات الاستدلال على وجود الصانع العالم ، بجحده جزءا من موجودات اللّه .
( كم ، 203 ، 18 )
- الترتيب الذي في الأمور الصناعية . . . صادر عن فاعل مريد ، وهو الصانع . ( كم ، 204 ، 9 )
صبر
- الصبر : هذا الدواء قوّته الأولى هو من الإسخان ، أما في الأولى ممتدّة ، وأما في الثانية مسترخية ، ومن اليبس في الثالثة ، والسبب في ذلك أنه مركّب من جوهر أرضي محترق يخالطه أرضي بارد ، فهو يكسر من الحرارة التي فيه ، ويجتمعان في معنى اليبس ، والدليل على ذلك أن طعمه شديد المرارة مع قبض ، ومما يدلّ على أن مزاجه الحرارة أنه إنما ينبث بالبلاد الحارّة ، وذلك إما ببلاد العرب ، وإما ببلاد الهند ، وما ينبت في البلاد الغير حارّة منه فهو ضعيف . قواه الثواني يقبض ويردع ، ويجلو ، وبذلك صار دواء نافعا لإنبات اللحم . وقواه الثوالث :
يلزق النواصر ، والقروح التي في الذكر ، والدبر ، ويردع الأورام الحادثة في الفم ، والمنخرين ، والعينين ، وخاصته إسهال الصفراء الرقيقة والغيظة ، وهو من الأدوية المأمونة جدّا ، إذ كان ليس فيه إخلال بفم المعدة لقبضه . ومرتبته في الإسهال قريب من مرتبة الغاريقون إلا أنه أضعف جذبا منه ، وذلك أن الغاريقون يجذب من أقصى البدن والبصر إنما يجذب ما في طبقات المعدة ، وجداول الكبد ، ولهذا كان خاصّا بتنقية المعدة ، والشربة منه من درهم إلى مثقال .
( كط ، 259 ، 8 )
صحة
- الصحة هي حالة في العضو بها يفعل الفعل الذي له بالطبع ، أو ينفعل الانفعال الذي له .
وهذا الحدّ للصحة هو من الحدود الظاهرة بأنفسها . ( كط ، 43 ، 2 )
- نقول ( ابن رشد ) : إن حدّ المرض مفهوم من حدّ الصحة ، إذ كان مقابله ، ولما كانت الصحة هي حال في العضو بها يفعل الفعل