تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة مصطلحات ابن رشد الفيلسوف — صفحة 539

مساهمون:

ص٥٣٩
ليس يجب أن يعلم بالباطن من ليس من أهل العلم به ولا يقدر على فهمه - مثل ما روى البخاري عن علي رضي اللّه عنه أنه قال : " حدّثوا الناس بما يعرفون ، أتريدون أن يكذّب اللّه ورسوله ؟ " . ومثل ما روي من ذلك عن جماعة من السلف - . فكيف يمكن أن يتصوّر إجماع منقول الينا عن مسألة من المسائل النظرية ، ونحن نعلم قطعا أنه لا يخلو عصر من الأعصار من علماء يرون أن في الشرع أشياء لا ينبغي أن يعلم بحقيقتها جميع الناس ؟ ( ف ، 38 ، 3 ) - ليس في الشرع أن اللّه كان موجودا مع العدم المحض ، ولا يوجد هذا فيه نصّا أبدا . ( ف ، 43 ، 5 ) - انقسم الشرع إلى ظاهر وباطن . فإن الظاهر هو تلك الأمثال المضروبة ( التي تلطّف اللّه فيها لعباده الذين لا سبيل لهم إلى البرهان ) لتلك المعاني ، والباطن هو تلك المعاني التي لا تنجلي إلّا لأهل البرهان . ( ف ، 45 ، 14 ) - لما كان مقصود الشرع تعليم العلم الحق والعمل الحق ، وكان التعليم صنفين : تصوّرا وتصديقا ، كما بيّن ذلك أهل العلم بالكلام ، وكانت طرق التصديق الموجودة للناس ثلاثا : البرهانية ، والجدلية ، والخطابية ، وطرق التصوّر اثنين : إما الشيء نفسه وإما مثاله ، وكان الناس كلهم ليس في طباعهم أن يقبلوا البراهين ولا الأقاويل الجدلية ، فضلا عن البرهانية ، مع ما في تعلّم الأقاويل البرهانية من العسر والحاجة في ذلك إلى طول الزمان لمن هو أهل لتعلّمها ، وكان الشرع إنما مقصوده تعليم الجميع ، وجب أن يكون الشرع يشتمل على جميع أنحاء طرق التصديق وأنحاء طرق التصوّر . ( ف ، 50 ، 16 ) - الشرع لم يصرّح في الإرادة لا بحدوث ولا بقدم لكون هذا من المتشابهات في حق الأكثر . ( كم ، 148 ، 8 ) - الشرع قد صرّح بنفي المماثلة بين الخالق والمخلوق ، وصرّح بالبرهان الموجب لذلك . ( كم ، 169 ، 8 ) - أنت إذا تأمّلت الشرع وجدته ، مع أنه قد ضرب للجمهور في هذه المعاني المثالات التي لم يمكن تصوّرهم إياها دونها ، فقد نبّه العلماء على تلك المعاني أنفسها التي ضرب مثالاتها للجمهور . فيجب أن يوقف عند حدّ الشرع في نحو التعليم الذي خصّ به صنفا صنفا من الناس ، وألّا يخلط التعليمان كلاهما ، فتفسد الحكمة الشرعية النبوية . ولذلك قال عليه السلام : " إنّا معشر الأنبياء أمرنا أن ننزل الناس منازلهم وأن نخاطبهم على قدر عقولهم " . ومن جعل الناس شرعا واحدا في التعليم كمن جعلهم شرعا واحدا في عمل من الأعمال . وهذا كله خلاف المحسوس والمعقول . فقد تبيّن لك من هذا أن الرؤية معنى ظاهر ، وأنه ليس يعرض فيه شبهة إذا أخذ الشرع على ظاهره في حق اللّه تبارك وتعالى ، أعني إذا لم يصرّح فيه بنفي الجسمية ولا بإثباتها . ( كم ، 191 ، 6 ) - الطريقة التي سلكها الشرع في تعليم الجمهور حدوث العالم من الطرق البسيطة المعترف بها عند الجميع . وواجب ، إن كان حدوثه ليس له مثال في الشاهد ، أن يكون الشرع استعمل في تمثيل ذلك حدوث الأشياء المشاهدة . ( كم ، 193 ، 17 )