تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة مصطلحات ابن رشد الفيلسوف — صفحة 536

مساهمون:

ص٥٣٦
الأشقياء . فمنها ما لم يمثّل ما يكون هنالك للنفوس الزكيّة من اللّذة ، وللشقيّة من الأذى ، بأمور شاهدة ، وصرّحوا بأن ذلك كله أحوال روحانية ، ولذّات ملكية . ومنها ما اعتدّ في تمثيلها بالأمور المشاهدة ، أعني أنها مثّلث اللذّات المدركة هنالك باللذّات المدركة ههنا ، بعد أن نفي عنها ما يقترن بها من الأذى . ومثّلوا الأذى الذي يكون هنالك بالأذى الذي يكون ههنا ، بعد أن نفوا عنه هنالك ما يقترن به ههنا من الراحة منه : إما لأن أصحاب هذه الشرائع أدركوا من هذه الأحوال بالوحي ما لم يدركها أولئك الذين مثّلوا بالوجود الروحاني ، وإما لأنهم رأوا أن التمثيل بالمحسوسات هو أشد تفهيما للجمهور ، والجمهور إليها وعنها أشدّ تحركا ؛ فأخبروا أن اللّه يعيد النفوس السعيدة إلى أجساد تنعم فيها الدهر كله بأشد المحسوسات نعيما ، وهو مثلا الجنة ، وأنه تعالى يعيد النفوس الشقية إلى أجساد تتأذّى فيها الدهر كله بأشد المحسوسات أذى ، وهو مثلا النار . ( كم ، 241 ، 15 ) - الشرائع كلها . . . متفقة على أن للنفوس بعد الموت أحوالا من السعادة أو الشقاء ، ويختلفون في تمثيل هذه الأحوال وتفهيم وجودها للناس . ( كم ، 243 ، 5 )

شرائع كلية

- الشرائع الكلية إذا ما وضعت على أحسن وجه حرّكت أهل المدينة إلى النواميس الجزئية بأيسر الطرق ، ومن تلقاء أنفسهم ، لأن الإنسان إنما يتحرّك إلى الجهة التي يحرّكه إليها طبعه ونشأته وما أدّب به من أخلاق ، فإن خيرا فخير ، وإن شرّا فشر . ( ضس ، 114 ، 18 )

شرب الخمر

- شرب الخمر : والكلام في هذه الجناية : في الموجب ، والواجب ، وبماذا تثبت هذه الجناية ؟ فأما الموجب ، فاتّفقوا على أنه شرب الخمر دون إكراه قليلها وكثيرها . واختلفوا في المسكرات من غيرها ، فقال أهل الحجاز : حكمها حكم الخمر في تحريمها وإيجاب الحد على من شربها قليلا كان أو كثيرا أو لم يسكر ، وقال أهل العراق : المحرّم منها هو السكر ، وهو الذي يوجب الحدّ . . . وأما الواجب فهو الحدّ والتفسيق إلا أن تكون التوبة ، والتفسيق في شارب الخمر باتقان وإن لم يبلغ حدّ السكر ، وفيمن بلغ حدّ السكر فيما سوى الخمر . . . . وأما بماذا يثبت هذا الحدّ ، فاتّفق العلماء على أنه يثبت بالإقرار وبشهادة عدلين . واختلفوا في ثبوته بالرائحة ، فقال مالك وأصحابه وجمهور أهل الحجاز : يجب الحدّ بالرائحة إذا شهد بها عند الحاكم شاهدان عدلان ، وخالفه في ذلك الشافعي وأبو حنيفة وجمهور أهل العراق وطائفة من أهل الحجاز وجمهور علماء البصرة فقالوا : لا يثبت الحدّ بالرائحة . فعمدة من أجاز الشهادة على الرائحة تشبيهها بالشهادة على الصوت والخط . وعمدة من لم يثبتها اشتباه الروائح ، والحدّ يدرأ بالشبهة . ( بن 2 ، 332 ، 16 )

شرط الحرب

- أما شرط الحرب فهو بلوغ الدعوة باتّفاق ،