علّة فاعلة لوجود العلم بها ، ولكنها شرط في وجود العلم قائما بها ، ولذلك لم يكن بدّ على هذه الأصول من علّة فاعلية أوجبت اقتران الشرط بالمشروط ، وهكذا الحال في كل مركّب من شرط ومشروط . ( ته ، 188 ، 15 )
شرع
- ليس كل ما سكت عنه الشرع من العلوم يجب أن يفحص عنه ويصرّح للجمهور بما أدّى إليه النظر أنه من عقائد الشرع ، فإنه يتولّد عن ذلك مثل هذا التخليط العظيم .
فينبغي أن يسكت من هذه المعاني عمّا سكت عنه الشرع ، ويعرف الجمهور أن عقول الناس مقصّرة عن الخوض في هذه الأشياء ولا يتعدّى التعليم الشرعي المصرّح به في الشرع إذ هو التعليم المشترك للجميع الكافي في بلوغ سعادتهم . وذلك إنه كما أن الطبيب إنما يفحص من أمر الصحة على القدر الذي يوافق الأصحاء في حفظ صحتهم والمرضى في إزالة مرضهم ، كذلك الأمر في صاحب الشرع فإنه إنما يعرف الجمهور من الأمور مقدار ما تحصل لهم به سعادتهم . وكذلك الحال في الأمور العملية ، ولكن الفحص في الأمور العملية عمّا سكت عنه الشرع أتمّ وخاصة في المواضع التي يظهر أنها من جنس الأعمال التي فيها حكم شرعي . ( ته ، 241 ، 17 )
- أما أن الشرع دعا إلى اعتبار الموجودات بالعقل وتطلّب معرفتها به ، فذلك بيّن في غير ما آية من كتاب اللّه ، تبارك وتعالى ، مثل قوله تعالى
فَاعْتَبِرُوا يا أُولِي الْأَبْصارِ
( الحشر : 2 ) وهذا نص على وجوب استعمال القياس العقلي ، أو العقلي والشرعي معا . ومثل قوله تعالى
أَ وَلَمْ يَنْظُرُوا فِي مَلَكُوتِ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَما خَلَقَ اللَّهُ مِنْ شَيْءٍ
( الأعراف : 185 )
وهذا نص بالحثّ على النظر في جميع الموجودات . ( ف ، 28 ، 1 )
- الشرع قد حثّ على معرفة اللّه تعالى وسائر موجوداته بالبرهان . ( ف ، 29 ، 1 )
- يجب بالشرع النظر في القياس العقلي وأنواعه ، كما يجب النظر في القياس الفقهي . ( ف ، 31 ، 2 )
- إن كل ما أدّى إليه البرهان وخالفه ظاهر الشرع ، إن ذلك الظاهر يقبل التأويل على قانون التأويل العربي . وهذه القضية لا يشك فيها مسلم ، ولا يرتاب بها مؤمن . وما أعظم ازدياد اليقين بها عند من زاول هذا المعنى وجرّبه ، وقصد هذا المقصد من الجمع بين المعقول والمنقول . بل نقول إنه ما من منطوق به من الشرع مخالف بظاهره لما أدّى إليه البرهان ، إلّا إذا اعتبر الشرع وتصفّحت سائر أجزائه وجد في ألفاظ ما يشهد بظاهره لذلك التأويل أو يقارب أن يشهد . ( ف ، 36 ، 2 )
- السبب في ورود الشرع فيه الظاهر والباطن هو اختلاف فطر الناس وتباين قرائحهم في التصديق . والسبب في ورود الظواهر المتعارضة فيه هو تنبيه الراسخين في العلم على التأويل الجامع بينها . ( ف ، 36 ، 12 )
- في الشرع أشياء قد أجمع المسلمون على حملها على ظواهرها وأشياء على تأويلها وأشياء اختلفوا فيها . ( ف ، 37 ، 2 )
- كثير من الصدر الأول فقد نقل عنهم أنهم كانوا يرون أن للشرع ظاهرا وباطنا ، وأنه