تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة مصطلحات ابن رشد الفيلسوف — صفحة 493

مساهمون:

ص٤٩٣
- قال ( أرسطو ) : أقول إن الرياح إثنا عشر ريحا . أربع منها من الجهات الأربع من العالم ، أعني المشرق والمغرب والجنوب والشمال ، وهي التي تسمّى الصبا والدبور والجنوب والشمال . وبين كل ريحين من هذه ريحان ، وليس لها أسماء في لسان العرب . إلا أن العرب تسمّى كل ريح عدلت عن هذه الجهات الأربع النكباء . ( أث ، 118 ، 5 ) - إن الرياح إذا خرجت من السحاب شيئا بعد شيء وحينا بعد حين ، وهي لطيفة في أجزائها ملتهبة ، كان منها الرعد والبرق . وإذا كان ظهورها بمرة دفعت الرطوبة المجتمعة في السحاب من الماء فكان في ذلك خطر . وعظم القطر النازل وصغره يكون بحسب شدّة الدفع . وأمّا الريح التي ترى في الصيف مستديرة في البراري التي تحمل معها التراب والحجارة وغير ذلك مما تلقاه وتصعد به إلى العلو ، وهي التي تسمّى الزوبعة ، فإنّها تتولّد عند تلاقي الرياح المختلفة المسير أعني المتقابلة وذلك من قبل أنهما متضادان تدفع كل واحدة منهما صاحبتها فتختلطان ، فتحدث للجميع من ذلك حركة لولبيّة مستديرة من أسفل إلى فوق ، وكل ما لقيته رفعته إلى العلو . ( أث ، 137 ، 5 ) - الرياح المشهورة أربع : الصبا وهي التي تهبّ من جهة المشرق ، والدبور وهي التي تهبّ من جهة المغرب على مقابلة الشرقية ، والشمال وهي التي تهبّ من تحت القطب الشمالي ، والجنوب وهي التي تهبّ مقابلتها وتهبّ بين هذه الرياح رياح أخرى يسمّيها العرب جميعا النكباء ، لتنكبها المهاب المشهورة . وعدد هذه الرياح على ما نجده في النسخة المنسوبة من هذا الكتاب إلى أرسطو ثمانية رياح : اثنتان منها بين الصبا والجنوب ، إحداهما أقرب إلى الصبا والثانية أقرب إلى الجنوب . واثنتان بين الدبور والجنوب ، إحداهما أيضا أقرب إلى الدبور والأخرى أقرب إلى الجنوب . واثنتان أيضا بين الصبا والشمال ، إحداهما أقرب إلى الشمال والأخرى إلى الصبا . واثنتان بين الدبور والشمال إحداهما أقرب إلى الدبور والثانية أقرب إلى الشمال . فيكون على هذا عدد الرياح اثنتا عشر ريحا . ( آع ، 48 ، 17 ) - أما ما هي الرياح فإنها أبخرة دخانية مستديرة حول الأرض . وذلك أنه قد تبيّن أن البخار الصاعد من الأرض صنفان : أحدهما البخار الرطب والآخر الدخاني . فأما البخار الرطب فتكون عنه الأمطار ، وأما البخار الدخاني فتكون عنه الرياح ، إذ كانت مواد الموجودات المتضادّة متضادّة . فأما أن الأمطار تضادّ الرياح فذلك ظاهر من أن الرياح تسكن إذا غلبت الأمطار ، وكذلك تكفّ الأمطار وتنقضي إذا غلبت الرياح . والسبب في ذلك أن مادتيهما مختلفتان . ولذلك تكثر الرياح في السنين القحطة وتقلّ في السنين المطرة ، وإنما يوجد كل واحد منهما ينشئ صاحبه في بعض الأوقات بالعرض . فإن الأرض يعرض لها عندما تترطّب بالأمطار ثم تسطع عليها الشمس أن يصعد منها بخار دخاني كثير كالحال في الحطب الأخضر إذا وضع على النار ، وكذلك يعرض أيضا للرياح أن تحرّك الأبخرة الرطبة من مواضع شتّى وتجمعها إلى موضع واحد ، وبخاصة الجنوب ، لتكاثف الأبخرة هنالك ، ويكون عنها المطر . كما