تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة مصطلحات ابن رشد الفيلسوف — صفحة 488

مساهمون:

ص٤٨٨
تلك الفعل وحظّ هذه الانفعال . وأما إذا قويست الحرارة بالبرودة والرطوبة باليبوسة وجد كل واحد منها فاعلا في صاحبه منفعلا . ( مط ، 257 ، 6 ) - تفارق اليبوسة الرطوبة في هذا المعنى بأن الرطوبة سهلة الاجتماع من غيرها عسيرة من ذاتها واليبوسة بعكس ذلك . ( مط ، 257 ، 14 )

رعاف

- الرعاف ليس بحدث ينقض الطهارة عند مالك وجميع أصحابه قلّ أو كثر خلافا لأبي حنيفة وأصحابه في قولهم إنه ينقض الوضوء إذا كان كثيرا . ولمجاهد في قول إنه ينقضه وإن كان يسيرا . وهو أعني الرعاف ينقسم في حكم الصلاة على قسمين : أحدهما أن يكون دائما لا ينقطع . والثاني أن يكون غير دائم ينقطع . ( مم 1 ، 70 ، 16 )

رعد

- إن علل جميع هذه الأشياء إنما هو البخار الصاعد من الأرض بفعل الشمس فيها ، وهو كما قلنا بخاران : أحدهما رطب والآخر يابس . فإذا علا البخار الرطب إلى الموضع البارد تكاثف هنالك واجتمعت أجزاؤه وبرد فكان منه الغمام والندى والبرد والثلج ، كما تقدّم من قولنا . والبخار الرطب لما كان كثيرا ما يخالطه البخار اليابس ويعلو معه إلى ذلك الموضع ، فقد يعرض للبخار الرطب عندما يتكاثف ويجتمع ويبرد أن ينحصر في جوفه البخار الحار اليابس لمكان مضادّة الموضع البارد له . كما يعرض له أن ينحصر في باطن الأرض في الزمان البارد . فإذا عرض له ذلك اضطرب وتحرّك في جوف الغمام وصدعه وخرج منه بشدّة فيسمع لذلك القرع الذي يكون عند صدع الغمام صوت شديد ، وذلك هو الرعد . وذلك كمثل ما يعرض للحطب الرطب إذا اشتعلت فيه النار ، أعني أنه يسمع لخروج البخار الحار اليابس صوت قوي عندما يصدع الدخان نفس الحطب . ( أث ، 132 ، 15 ) - قال ( أرسطو ) : فأما البرق فإن كونه يكون عن هذه الريح الخارجة من السحاب بشدّة وضغط عندما يعرض لها من شدّة الحركة وسرعتها أن تلتهب وتصير نارا ، ثم تنطفئ في الهواء البارد فيسمع لذلك الانطفاء نشيش كنشيش الحديد المحمّى المغموس في الماء . فصوت الصدع والانطفاء هو الرعد ، والنار الخارجة من السحاب هي البرق . والرعد إذا كان من قبل الانصداع فهو قبل البرق في التكوّن ، والبرق يحسّ بالبصر قبل حسّ الرعد بالسمع ، إذ كان الإبصار في غير زمان والسمع في زمان . أعني أن البصر يدرك المبصر في غير زمان والسمع يدرك المسموع في زمان ، لأن السمع هو عن حركة ، وليس البصر كذلك . ( أث ، 133 ، 12 ) - قال ( أرسطو ) : وقد يكون الرعد من الانطفاء وحده ، أعني من انطفاء النار في الموضع البارد من السحاب البارد . ( أث ، 134 ، 2 ) - قال ( أرسطو ) : والعلّة التي من أجلها يسمع الرعد في بعض الأوقات شديد الصوت قاصفا ، كصوت صدع الشيء العظيم ، هو أنّ الريح اللطيفة إذا كثرت في باطن الغمام واحتقنت فيه والغمام شديد التكاثف صدعته