يقبلا الألوان . وإنما جعلت استدارة هذه الرطوبة مفرطحة قليلا لتتلقى من المحسوسات مقدارا كثيرا . وأما سائر الرطوبات والطبقات فإنما جعلت لمكان هذه الرطوبة الجليدية . ( كط ، 74 ، 31 )
رطوبة زجاجية
- أما الزجاجية فإنها جعلت لتغذوها ( العين ) على جهة الرشح ، وذلك أن الدم لما كان بعيد الطبع من هذه الرطوبة احتيج إلى متوسّط يصير إليه الدم أولا ويتحوّل ، وحينئذ يمكن أن يكون غذاء لهذه الرطوبة . ( كط ، 75 ، 6 )
رطوبة ويبوسة
- إن الحرارة والبرودة هما اللذان يجمعان الأشياء بعضها إلى بعض ويؤلّفانها ويخلطانها حتى يتولّد منها شيء آخر . وبالجملة فهاتان القوتان هما اللتان تغيّران الأكوان المتّفقة في الجنس بعضها إلى بعض . وأما اليبوسة والرطوبة فهما منفعلتان بأنفسهما عن هاتين الكيفيتين ، ومن قبلهما تنفعل جميع المركّبات . ويدلّ على هذا أن القدماء حدّوها بهذه الحدود وسمّوها بهذه الأسماء فقالوا :
إن الحرارة والبرودة قوى فاعلة ، والرطوبة واليبوسة قوى منفعلة ، وحدّوا الرطوبة بأنها السهلة الانفصال من غيرها العسيرة الانحصار من ذاتها ، وحدّوا اليبوسة بضدّ هذا ، أعني أنها العسيرة الانفصال من غيرها السهلة الانحصار من ذاتها . وأما البرودة فحدّوها بأنها تجمع غير المجانس والمجانس ، وحدّوا الحرارة بأنها التي تجمع المجانس وتفرّق غير المجانس . ( أث ، 169 ، 9 )
- إن مبادئ الانفعال في الأكوان هي الرطوبة واليبوسة . . . وإنما تختلف الأجساد بغلبة الرطوبة على بعضها واليبس على بعض .
والعلّة في كون الأجساد مركّبة من هاتين القوتين أن الرطوبة كما قيل هينة الانفصال واليبوسة عسيرة الانفصال ، وإذا امتزجت انفعل بعضها من بعض فترطّبت اليبوسة وتجفّفت الرطوبة . فالرطوبة تليّن اليابس حتى يصير لزجا كالغذاء ، مثلما يعرض للدقيق إذا خلط بالماء خلطا بليغا فإنه يصير لزجا علكا لأن رطوبة الماء الداخلة تفيد الأجزاء اليابسة اتّصالا بعضها ببعض . واليبوسة تفيد الرطوبة تجسّدا وعسر انفصال كالحال في الغذاء ، فإنه إنما صار ملتئما من قبل الرطوبة وعسر الانفصال من قبل اليبوسة ، فاليبوسة المخالطة له هي سبب الامتساك من ذاته وسبب الشكل ، والرطوبة هي سبب الاتحاد والاختلاط . ( أث ، 185 ، 6 )
- إن الرطوبة واليبوسة هما مبادئ لكون الأجساد الهيولانية من قبل أن الرطوبة هي التي تفيد الاتحاد والاجتماع ، واليبوسة تفيد المركّب المتماسك وعسر الانفصال . ( أث ، 186 ، 13 )
- أما الرطوبة واليبوسة ، فبيّن أيضا من حدّهما هنالك أنهما كيفيتان منفعلتان في المكوّن ، لا فاعلتان فيه ، إذ كان التكوّن إنما يقبل الانفعال من قبلهما ، وذلك أن من قبل الرطوبة يكون الاختلاط له ، ومن قبل اليبوسة يكون له القوام والشكل . ولذلك قيل في حدّ الرطوبة إنها سهلة الانحصار من غيرها ، عسيرة الانحصار من ذاتها . وقيل في حدّ