أسماء الكيفية المختصّة بها . ومثال إيقاعهم إياه على الجسم الحامل له قولهم : هذا الأسود فأر ، وهذا الأبيض ثلج . فاسم الحار والبارد والرطب واليابس مرة يدلّ عليه به على الجسم الحامل لها ، ومرة يدلّ به على الكيفيات أنفسها . لكن أسماء الكيفيات المختصّة بها غير المشتقّة لا تدلّ إلّا على الكيفية فقط ، فإنه لا يقال الجسم يبوسة ولا رطوبة ، وإنما يقال الجسم يابس أو رطب .
ولذلك لا يقع في أمثال هذه الأسماء غلط ، وإنما يقع الغلط في الاسم المشتقّ . ( رط ، 93 ، 9 )
- إن الحارّ والبارد والرطب واليابس الذي بالفعل ، يقال على الكيفيات التي في الغاية ، ويقال على الغالب من الكيفيات الموجودة في الممتزج ، وبالقياس إلى المعتدل من جنسه أو نوعه أو أي شيء اتّفق . ( رط ، 141 ، 5 )
رطوبة
- أما الرطوبة فهي ما ليس له في نفسه حدّ يحصره لكنها سهلة الانحصار من غيرها .
( كف ، 93 ، 5 )
- إن الصلابة من اليبس واللين من الرطوبة ، إذ كان اللين هو الذي يتطامن تحت الغمز والصلب بخلاف ذلك . وكذلك اللطافة والغلظ ، فإن اللطافة لما كانت أسرع شيء إلى الانحصار من غيرها ، وكانت مالئة لما تحل فيه كما يقول أرسطو ، كانت من الرطوبة . ( سك ، 110 ، 16 )
- لأن هيولى الطعم هي الرّطوبة كما تبيّن في الحسّ والمحسوس ، كان بالضّرورة أن يتقبّل متقبّل الطعم الرّطوبة مع الطعم . من هنا فضروريّ ألّا تكون هذه الحاسّة ( الذوق ) رطبة بالفعل بما أنها مطبوعة على تقبّل الطعم الذي هو ممتنع بدون تقبّل الرّطوبة ، وقال ( أرسطو ) إنه ضروريّ أن يكون غير رطب بالفعل لأن ما هو ذلك الشّخص بالفعل غير مطبوع على تقبّل ذلك الذي هو فيه بالفعل من جهة ما هو فيه بالفعل . فالبصر لو ملك لونا ما بالفعل لما تقبّل الألوان . ( شكن ، 176 ، 24 )
رطوبة بيضية
- أما البيضية فإنها جعلت لتندى هذه الرطوبة وتحفظ مزاجها من أجل الهواء الذي من خارج ، ولتمنعها أيضا من ملاقاة الطبقة التي فوقها وهي العنبية . ( كط ، 75 ، 9 )
رطوبة جليدية
- أما العينان فالأمر فيهما بيّن أنهما آلة الإبصار ، لكن لما كانت على ما ظهر بالتشريح مؤلّفة من سبع طبقات ، وثلاث رطوبات ، فقد ينبغي أن ننظر في منفعة واحدة واحدة منها . وقد يظهر أن الآلة الخاصة بهذه الحاسّة هي الرطوبة المستديرة الشكل المسمّاة جليدية أو الشبكية العنكبوتية الموضوعة على هذه الرطوبة ، وذلك أنه قد تبيّن في العلم الطبيعي أن آلة هذا الإدراك إنما يتمّ بالجسم المشفّ الذي هو الماء والهواء ، وليس يظهر جسم في العين في غاية الصقالة والصفا اللتين شأنهما أن يتولّدا عن ممازجة الهواء والماء غير هذين الجسمين ، وبهذا الصفاء الذي فيهما والشفيف أمكن أن