تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة مصطلحات ابن رشد الفيلسوف — صفحة 471

مساهمون:

ص٤٧١
حصلت معرفته لنا الآن ، ولا مما يتوقّع وجوده ، وإنما يذكر المرء ما قد حصلت له المعرفة به من قبل في الزمان الماضي . فالذكر هو استرجاع في الزمان الحاضر للمعنى الذي كان مدركا في الزمان الماضي . والتذكّر هو طلب هذا المعنى بإرادة إذا نسيه الإنسان وإحضاره بعد غيبته بالفكرة فيه . ولذلك يشبه ألا يكون التذكّر إلا خاصّا بالإنسان . وأما الذكر فإنه لعامة الحيوان المتخيّل . فإنه يظنّ أن أجناسا كثيرة من الحيوان لا تتخيّل كذوات الأصواف . والفرق بين الذكر والحفظ أن الحفظ لما لم يزل قائما بالنفس من وقت إدراكه في الزمان الماضي إلى الزمان الواقف ؛ وأما الذكر فإنه لما هو قد نسي . ولذلك كان الذكر حفظا منقطّعا ، والحفظ ذكرا متّصلا . فهذه القوى واحدة بالموضوع ، اثنان بالجهة . فالذكر بالجملة هو معرفة ما قد عرف بعد ان انقطعت معرفته . - والتذكّر هو طلب هذه المعرفة إذا لم تكن حاصلة وتصرّف الفكرة في إحضارها . وبيّن أن هذا الفعل واجب أن يكون لقوة ليست حسّا ولا تخيّلا ، وهي التي تسمّى ذاكرة . فلننظر ما هي هذه القوة ، وأي مرتبة مرتبتها من قوى النفس ، ولماذا تشارك منها . وظاهر من أمرها أنها من القوى المذكرة للأمور الجزئية الشخصية ، فإن الذكر إنما يكون لشيء بعد إحساسه وتخيّله ، وذلك من جهة ما هو محسوس ومتخيّل ، فإن طبيعة الكم - مثلا - الكلية التي يدركها العقل لا تدركها القوة الذاكرة ، وإنما تدرك كمية محدودة قد أحسّتها وتخيّلتها . ( ح ، 209 ، 6 ) - نقول ( ابن رشد ) : إنه من البيّن أنه وإن كان كل ذكر وتذكّر فإنما يكون مع تخيّل ، فإن معنى الذكر غير معنى التخيّل ، وأن فعل هاتين القوتين متباين ، وذلك أن فعل قوة الذكر إنما هو إحضار معنى الشيء بعد فقده والحكم عليه الآن : أنه ذلك المعنى الذي أحسّ وتخيّل . فهاهنا إذن أربعة أشياء : خيال ، ومعنى ذلك الخيال ، وإحضار ذلك المعنى ، والحكم على أنه معنى ذلك الخيال الذي كان للمحسوس المتقدّم . وإحضار الخيال واجب أن يكون لقوة غير القوة التي تدرك المعنى . وهذه القوة توجد بحالتين : إن كان إدراكها متّصلا سمّيت حافظة ، وإن كان منفصلا سمّيت ذاكرة . وأما الحكم على أن هذا المعنى هو لهذا التخيّل فهو في الإنسان للعقل لأنه الحاكم بالإيجاب والسلب ، وهو في الحيوان الذاكر شيء شبيه بالعقل ، لأن هذه القوة تكون في الإنسان بفكر ورويّة ولذلك يتذكّر . وأما في سائر الحيوان فهي طبيعة ، ولذلك يذكر الحيوان ولا يتذكّر . وليس لهذه القوة في الحيوان اسم ، وهي التي يسمّيها ابن سينا بالوهمية ، وبهذه القوة يفرّ الحيوان بالطبع من المؤذي وإن لم يحسّه بعد ، كما يفرّ كثير من بغاث الطير من الجوارح وإن لم تبصرها قط . ( ح ، 209 ، 22 )

ذاكرة ومصوّرة

- أرسطو يعتمد في بيان أن هذه القوة ، أعني الذاكرة ، غير القوة المصوّرة ، وأنهما اثنتان بالماهية والموضوع - أنّا قد ندرك أحيانا معنى الصورة المتخيّلة ، وأحيانا ندرك الصورة المتخيّلة ، وأحيانا ندرك الصورة دون أن
موسوعة مصطلحات ابن رشد الفيلسوف — صفحة 471 | جيرار جهامي