تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة مصطلحات ابن رشد الفيلسوف — صفحة 474

مساهمون:

ص٤٧٤
أكثر من غلبة الرطوبة ، فإن اليبوسة من شأنها أن يعسر قبولها ؛ فإذا قبلت الصورة فمن شأنها أن تثبت فيها وتتمسّك بها زمانا طويلا ، بخلاف الأمر في الرطوبة . ولذلك كان الذين مزاج أدمغتهم هذه الأمزجة - جيّدي التذكّر ، لأن جودة التذكّر إنما تكون عن بقايا رسم الصورة المنطبعة في القوة المتخيّلة - وأما الذين تغلب على هذا الموضع منهم الرطوبة فإنهم لا يتذكّرون الأشياء لقلّة ثبوت الصور في الرطوبة ؛ ولكنهم يحفظون سريعا لسهولة الرطوبة . ولهذا كان الكثير اليبس قليل الحفظ كثير التذكّر ؛ وكان الكثير الرطوبة سريع الحفظ كثير النسيان عسر الذكر . والمتوسط في هذا المزاج تجتمع له جودة الحفظ وجودة الذكر ؛ ولهذا كانت جودة الذكر منسوبة إلى سن الشباب بالطبع ، وكان النسيان يعرض للصبيان والشيوخ . ( ح ، 214 ، 14 )

ذو الدم

- الجنس العالي العام لجميع الأجسام هو الجوهر ، وذلك أن الجوهر ينقسم إلى مغتذ ؛ وغير المغتذي ينقسم إلى الأحجار والمعادن ، والمغتذي ينقسم إلى النبات والحيوان ، والحيوان ينقسم إلى غير ذي الدم وإلى ذي الدم ، وذو الدم ينقسم إلى الماشي والسابح والطائر ، والنبات ينقسم أيضا إلى ما له ساق وإلى ما ليس له ساق في النبات وهي الحشائش ، وما له ساق ينقسم إلى الشجر والبلوط والزيتون وغير ذلك . والحشائش تنقسم إلى مثل الحشيشة التي تعرف بآذان الفارينا وغير ذلك . والكليات الأخيرة من هذه هي التي تخصّ باسم النوع ، مثل الفرس والإنسان . والعالي من هذه هو الذي يخصّ باسم الجنس . والمتوسطة التي بين الجنس العالي وبين النوع الأخير يخصّ باسم الجنس بالإضافة إلى ما هو تحتها ، وباسم النوع بالإضافة إلى ما فوقها ، مثل الحيوان فإنه جنس لما تحته ونوع بالإضافة إلى ما فوقه . ( رط ، 92 ، 18 )

ذوات المقولات

- إن ذوات المقولات وماهيّاتها مختلفة وليس فيها معنى واحد يعمّها حتى يكون الواحد والموجود كالجنس ، لأنه لو كان ذلك كذلك لم يدلّ اسم الواحد منها على ما يدل عليه من مقولة الجوهر أو الكيف أو الكم دلالة أولى وبلا وسط ، بل كما أن اسم الجنس يدل على أنواع بوساطة معنى مشترك لها . . . ولا جوهر واحد واحد هو جوهر مثل ما ليس يوجد شيء هو واحد بعينه مشترك لمقولة الجوهر ولمقولة الكيف وغير ذلك من سائر المقولات ، بل يوجد المعنى المقول عليها بتقديم وتأخير كالحال فيما يدل عليه اسم الهويّة والموجود . ( ت ، 1280 ، 13 )

ذوق

- أما الذوق فهو لمس ما . ولهذه العلّة هذه الحاسة تدرك محسوسها بمتوسط هو جزء من الحيوان لا بمتوسط هو جسم غريب أعني من خارج ، كالحال في البصر والسمع والشم . فإن اللمس هذه حاله ، أعني أنه يدرك لا بمتوسط هو جسم غريب من الحيوان اللامس . ولذلك صرنا نحن في الماء نحسّ