عَمَّا يَصِفُونَ
( المؤمنون : 91 ) . ( مم 1 ، 8 ، 12 )
دليل العناية
- طريق الوقوف على العناية بالإنسان وخلق جميع الموجودات من أجلها ، ولنسمّ هذه دليل العناية . ( كم ، 150 ، 6 )
- أما الطريقة الأولى ( دليل العناية ) فتنبني على أصلين : أحدهما أن جميع الموجودات التي ههنا موافقة لوجود الإنسان ، والأصل الثاني أن هذه الموافقة هي ضرورة من قبل فاعل قاصد لذلك مريد ؛ إذ ليس يمكن أن تكون هذه الموافقة بالاتفاق . فأما كونها موافقة لوجود الإنسان فيحصل اليقين بذلك باعتبار موافقة الليل والنهار والشمس والقمر لوجود الإنسان . وكذلك موافقة الأزمنة الأربعة له ، والمكان الذي هو فيه أيضا ، وهو الأرض .
وكذلك تظهر أيضا موافقة كثير من الحيوان له والنبات والجماد وجزئيات كثيرة مثل الأمطار والأنهار والبحار ، وبالجملة الأرض والماء والنار والهواء . وكذلك أيضا تظهر العناية في أعضاء البدن وأعضاء الحيوان ، أعني كونها موافقة لحياته ووجوده . وبالجملة فمعرفة ذلك ، أعني منافع الموجودات داخل في هذا الجنس . ولذلك وجب على من أراد أن يعرف اللّه تعالى المعرفة التامة أن يفحص عن منافع جميع الموجودات . ( كم ، 150 ، 10 )
- هذا النوع من الدليل ( العناية ) قطعي . . .
وذلك أن مبناه على أصلين معترف بهما عند الجميع : أحدهما أن العالم بجميع أجزائه يوجد موافقا لوجود الإنسان ، ولوجود جميع الموجودات التي ههنا . والأصل الثاني : أن كل ما يوجد موافقا ، في جميع أجزائه ، لفعل واحد ، ومسدّدا نحو غاية واحدة فهو مصنوع ضرورة . فينتج عن هذين الأصلين ، بالطبع ، أن العالم مصنوع وأن له صانعا . وذلك أن دلالة العناية تدلّ على الأمرين معا . ولذلك كانت أشرف الدلائل الدالة على وجود الصانع . ( كم ، 195 ، 10 )
دليل قطعي
- إنّ الدليل القطعي قلّما يخفى على أحد ممن بلغ رتبة الاجتهاد ، وإنما يتصوّر خفاؤه لهوى أو هوادة أو لشيء على خلافه أو غير ذلك من العوارض النفسية . ولهذا مراتب بحسب مراتب الأدلّة ، ولذلك يكفر في بعضها ، ويؤثم في بعض ، ومدرك هذا التفاوت الشرع . ( ضف ، 141 ، 20 )
دليل الممانعة
- قال اللّه تعالى :
وَسِعَ كُرْسِيُّهُ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ وَلا يَؤُدُهُ حِفْظُهُما
( البقرة : 255 ) . فهذا هو الدليل بالطبع والشرع في معرفة الوحدانية .
وإنما الفرق بين العلماء والجمهور في هذا الدليل أن العلماء يعلمون من إيجاد العالم وكون أجزائه بعضها من أجل بعض بمنزلة الجسد الواحد أكثر مما يعلمه الجمهور من ذلك . ولهذا المعنى الإشارة بقوله تعالى في آخر الآية :
سُبْحانَهُ وَتَعالى عَمَّا يَقُولُونَ عُلُوًّا كَبِيراً * تُسَبِّحُ لَهُ السَّماواتُ السَّبْعُ وَالْأَرْضُ وَمَنْ فِيهِنَّ وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ وَلكِنْ لا تَفْقَهُونَ تَسْبِيحَهُمْ إِنَّهُ كانَ حَلِيماً غَفُوراً
( الإسراء : 43 - 44 ) . وأما ما تتكلّف الأشعرية من الدليل الذي يستنبطونه من هذه الآية ، وهو الذي يسمّونه