تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة مصطلحات ابن رشد الفيلسوف — صفحة 464

مساهمون:

ص٤٦٤
عليه دلالة ارتباط به ، إذ الدلالتان متضادتان . وذلك أن الدلالة الواحدة تقتضي أن يكون الموضوع والمعنى الذي فيه خبرا عن غيره . والدلالة الثانية تقتضي أن يكون الموضوع مخبرا عنه . أعني أن الدلالة الأولى تقتضي أن يكون الشيء الحامل للمعنى خبرا محمولا أو موضوعا في القضايا الجازمة ، والثانية تقتضي أن يكون الشيء الحامل هو الموضوع نفسه في القضية والقول الجازم . ولا يصحّ أن يكون في شكل لفظ من الألفاظ دلالتان تقتضي الشيء ونقيضه . وإن كان هذا هكذا فإذن ليس في الكلمة دلالة على الموضوع بالذات إلا دلالة الارتباط لكن لما كان هذا الموضوع هو الذي به وجد المعنى كانت دلالتها على الموضوع من هذه الجهة بالعرض لا بالذات . فإذن ليس ينبغي أن يقال إن للكلمة دلالتان : دلالة على الموضوع ودلالة على الارتباط ، فإن ذلك إنما يصحّ لو كان الشيء الذي تدلّ عليه دلالة ارتباط غير الشيء الذي تدلّ عليه دلالة الاسم المشتقّ على موضوعه . وأما وذلك الشيء واحد بعينه والدلالتان متناقضتان ، فليس يصحّ أن ينسبا إليها بالذات . ( مط ، 85 ، 8 )

دليل

- اليقين عنده ( أرسطو ) يتفاضل في العلم الواحد بعينه مثل أن نبرهن على الشيء ببرهان مطلق أو ببرهان وجود فقط وهو الذي يسمّى الدليل ؛ وإذا كان يتفاضل في العلم الواحد فهو أحرى أن يتفاضل في العلوم المختلفة الأجناس . ( ت ، 51 ، 3 ) - إن هاهنا نوعا من البرهان يسمّى برهانا بالإضافة إلينا وهو الذي يسمّى « الدّليل » لا بالإضافة إلى الأمر في نفسه ( ب ، 378 ، 19 )

دليل الاختراع

- ما يظهر من اختراع جواهر الأشياء الموجودات ، مثل اختراع الحياة في الجماد والإدراكات الحسية والعقل ، ولنسمّ هذه دليل الاختراع . ( كم ، 150 ، 9 )

دليل التمانع

- من أدلّة العقول على أنه ( اللّه ) واحد ، أنهما لو كانا اثنين فأكثر لجاز أن يختلفا وإذا اختلفا لم يخل ذلك من ثلاثة أقسام لا رابع لها : أحدها أن يتمّ مرادهما جميعا . والثاني أن لا يتمّ مرادهما جميعا . والثالث أن يتمّ مراد أحدهما ولا يتمّ مراد الآخر فيستحيل منها وجهان وهو أن يتمّ مرادهما جميعا وأن لا يتمّ مراد واحد منهما لأنه لو أراد أحدهما إحياء جسم وأراد الآخر إماتته فتمّت إرادتهما جميعا لكان الجسم حيّا ميتا في حال واحد ولو لم تتمّ إرادة واحد منهما لكان الجسم لا حيّا ولا ميتا في حال واحد . وهذا من المستحيل في العقل ، فلم يبق إلا أن يتمّ مراد أحدهما ولا يتمّ مراد الآخر . فالذي تتمّ إرادته هو اللّه القادر ، والذي لم تتمّ إرادته ليس بإله لأنه عاجز مغلوب . وهذا الدليل يسمّونه دليل التمانع ، وقد نبّه اللّه تعالى عليه في كتابه بقوله
لَوْ كانَ فِيهِما آلِهَةٌ إِلَّا اللَّهُ لَفَسَدَتا
( الأنبياء : 22 ) ولقوله
مَا اتَّخَذَ اللَّهُ مِنْ وَلَدٍ وَما كانَ مَعَهُ مِنْ إِلهٍ إِذاً لَذَهَبَ كُلُّ إِلهٍ بِما خَلَقَ وَلَعَلا بَعْضُهُمْ عَلى بَعْضٍ سُبْحانَ اللَّهِ
موسوعة مصطلحات ابن رشد الفيلسوف — صفحة 464 | جيرار جهامي