دلائل الحمّى البلغمية
- دلائل الحمّى البلغمية : الأعراض الخاصة بهذه الحمّى إنما تبتدئ ببرد في الأطراف ويطول زمان البرد فيها ، وهو زمن ابتداء النوبة ، وعندما تريد الحرارة أن تظهر فيها يعود البرد فيغلبها ، ولهذا تكون مدة النوبة في هذه الحمّى نحوا من ثمانية عشرة ساعة ، والحرارة في هذه الحمّى تكون غير لذّاعة ولا هائجة ، وليس تظهر إلا بعد لبث اليد على البدن مدة ما ، والنبض في هذه الحمّى يكون أصغر منه في حمّى الصفراء ، وأشدّ تفاوتا في الأزمنة الأربعة من أزمان النوبة الجزئية .
ويكون البول في هذه الحمّى إما رقيقا أبيض أو ثخينا كدرا ، وإن كانت الحرارة العفونية الشديدة ، وكان البلغم ليس بخالص ربما حمرته . وأطراف هؤلاء وأجفانهم تكون رهلة ، والأكثر ممن تصيبه هذه العلّة يكون فم المعدة منه باردا وإن تقيّا يتقيّأ بلغما ، وهذه الحمّى تنوب وردا ، لكن ليس ذلك علامة خاصة . ( كط ، 184 ، 16 )
دلائل حمّى الربع
- دلائل حمّى الربع : وهذه الحمّى تبتدئ بنافض شديد ، تصطكّ به الأسنان ، ويحسّ الإنسان فيه كأن جسمه يرمى بالبرد ، وذلك لموضع برد هذا الخلط ، والنبض أيضا يكون في هذه الحمّى بطيئا صغيرا متفاوتا أكثر مما هو في حمّى البلغم ، وذلك في أول النوبة .
قالوا ( الأطباء ) : وهو في حين صعود النوبة أعظم منه في حمّى البلغم ، لأن الحرارة في هذه الحمّى تظهر أشدّ . وأما البول فإنه يظهر فيها بألوان شتّى فمرّة أبيض رقيقا يضرب إلى الخضرة ، ومرّة غليظا أسود ، وأحمر ، وأكثر ما تعتري هذه الحمّى أثر حمّيات أخر . ومدّة هذه الحمّى طويلة ، وأما دورها في النائبة منها ، فتريح يومين ، وتأخذ في الثالث ، وهذا كأنه علامة خاصة بهذه الحمّى ، إذ لا يتصوّر مثل هذا الدور في غيرها من الحمّيات كانت بسيطة أو مركّبة . وأصحاب هذه الحمّى يكونون في الأكثر مطحولين ، وقد يستظهر على هذه الدلائل بالتدبير المناسب ، والهواء المناسب ، والسن ، والمزاج . ( كط ، 185 ، 9 )
دلالة الاختراع
- أما دلالة الاختراع فيدخل فيها وجود الحيوان كله ، ووجود النبات ووجود السماوات . وهذه الطريقة تنبني على أصلين موجودين بالقوة في جميع فطر الناس : أحدهما أن هذه الموجودات مخترعة . وهذا معروف بنفسه في الحيوان والنبات . . . فإنا نرى أجساما جمادية ثم تحدث فيها الحياة ، فنعلم قطعا أن ههنا موجدا للحياة ومنعما بها ، وهو اللّه تبارك وتعالى . وأما السماوات فنعلم من قبل حركاتها التي لا تفتر أنها مأمورة بالعناية بما ههنا ، ومسخّرة لنا . والمسخّر المأمور مخترع من قبل غيره ضرورة . وأما الأصل الثاني فهو أن كل مخترع فله مخترع . فيصحّ من هذين الأصلين أن للموجود فاعلا مخترعا له . وفي هذا الجنس دلائل كثيرة على عدد المخترعات . ولذلك كان واجبا على من أراد معرفة اللّه حق معرفته أن يعرف جواهر الأشياء ، ليقف على الاختراع الحقيقي في جميع الموجودات ؛ لأن من لم يعرف حقيقة الشيء لم يعرف حقيقة الاختراع . ( كم ، 151 ، 3 )