بالذات هو السبب الذي من أجله لو رأى العقل الذي هو فينا شيئا ما وفهمه لما فهمه في ذاته إلّا مقترنا بخياله ، إذ إنّ الخيالات هي ضروب من المحسوسات للعقل وهي إليه في مقام المحسوسات عند غياب المحسوسات ، ولكنها محسوسات لا هيولانيّة . ( شكن ، 307 ، 26 )
- قلنا ( ابن رشد ) إن الخيالات هي من جنس الأشياء المحسوسة وليست بالعقل لأن العقل يملك إيجابا وسلبا خاصين ؛ أما الإيجاب والسلب فهما غير الخيال ، وأما التّصديق واللّاإيمان الموجودان في العقل فلا ينشئان من الحسّ بل من المنطق من جهة تركيب الإعتقادات الممتلكة من الحسّ بعضها ببعض . ( شكن ، 308 ، 1 )
خيالات في النفس
- قال ( أرسطو ) : والخيالات التي في النفس هي التي تتنزّل من العقل منزلة المحسوسات من الحسّ ، أعني أنه كما أن الحس يحكم على المحسوسات كذلك العقل يحكم على الخيالات ، ولذلك ليس يمكن أن يكون من العقل تصوّر ولا حكم دون تخيّل . والحكم بالإيجاب والسلب في العقل النظري نظير الحكم بالخير والشر عند العقل العملي ، ولذلك الطلب والهرب إنما يكونان عند أحد هذين الحكمين . ولما كانت المحسوسات المختلفة والمتضادة تنتهي عند إدراك الحواس لها إلى حاسة مشتركة هي واحدة من جهة كثيرة من جهة ، وبهذه الحاسة يحكم الحسّ على الأشياء المختلفة والمتضادة ، كان الأمر كذلك في حكم العقل على حدود الأمور المتضادّة والمختلفة . لأن نسبة العقل إلى معقولات الخيالات هي نسبة الحس إلى المحسوسات ، ولذلك لا فرق بين قضائهما على الأشياء المختلفة والأشياء المتضادة أعني أنهما يقضيان عليهما بقوة واحدة .
وذلك أنه إن كانت نسبة الأبيض إلى الأسود هي نسبة خيال الأبيض إلى خيال الأسود وكان الأبيض والأسود يدركان بقوة واحدة ، فالعقل يدرك خيالهما بقوة واحدة وكذلك الأمر في إدراكها الأشياء المختلفة . فالعقل كما قلنا يقضي على المختلفة والمتضادة من غير حس ، ولهذا يطلب في غيبة المحسوس ويهرب كطلبه في حضور المحسوس وهربه .
مثال ذلك أنه إذا أبصر المحارب النار المنذرة بالحرب وهي النار التي توقد علامة على قرب الأعداء من النار تحرّك للحرب وأخذ لها أهبته كما لو أبصر الحرب نفسها بالحس . وذلك أنه إذا أبصر النار على النار تخيّل صورة الحرب فأعد لكل صورة بحسب ما يليق بها ، ونظره في الأمور المستقبلة يكون من نظره في الأمور الحاضرة . ( تكن ، 134 ، 4 )
خير
- إن الخير - كما قيل - هو الذي يشتاق إليه الكل . وما اختاره أيضا الحكام الأول ، أعني الذين لا يأخذون الأحكام من غيرهم ، وهم الشرّاع ، أفضل مما لم يختاروه . ( خ ، 63 ، 4 )
خير معقول
- أما ذلك الذي يكون في هذه الحركة محرّكا