محال ) ، فضروريّ أن يكون الخيال حركة من الحسّ بالفعل . أما من جهة كونه لو وضع أنه يكون مع المحسوس وفي المحسوس والشّبيه به في كل هيئاته ، لاستطعنا أن نردّ إليه أسباب كل الظواهر على هذا الوجه . لذا فضروريّ أن يكون حركة من الحسّ بالفعل .
وجمع أرسطاطليس الاثنين واستخلص أنه ضروريّ أن يكون جوهر الخيال ذلك الجوهر ، ولذا لا بدّ أن نفهم هكذا قول أرسطاطليس في هذا المقام . ( شكن ، 223 ، 15 )
- القوّة المفكّرة كما تبيّن في كتاب الحسّ والمحسوس لو تعاونت مع المتعقّلة والمتذكّرة مطبوعة على أن تقدّم من صور الأشياء واحدة لم تحسّ بها قط في نفس الهيئة التي كانت تكون من جهتها لو أحسّت بها تصديقا وتعقّلا ، وسوف يحكم العقل عندئذ على تلك الصّور حكما شاملا ، ومعنى الخيال ليس شيئا آخر غير هذا أي كون القوّة المفكّرة تضع الشيء الغائب عن الحسّ كشبيه بالشيء المحسوس . ولذلك فالمدركات الإنسانيّة تنقسم إلى هذين الشيئين ، أي إلى مدرك مبدؤه الحسّ وإلى مدرك مبدؤه الفكر .
( شكن ، 288 ، 15 )
خيال وحس
- أما أن الخيال ليس حسّا فسيتبيّن من هذه الأشياء التي سنقولها : إحداها هي أن الحسّ هو على ضربين ، أي إما بالقوّة ( مثلا البصر عندما لا يفعل ) ، أو بالفعل ( مثلا الرؤية ) .
وهناك ضرب من خيال هو ليس بحسّ لا بالفعل ولا بالقوّة ، أي الخيال الذي يقع في النّوم . فجليّ أن الخيال الذي هو في النّوم من جهة ما هو بالفعل ليس حسّا بالقوّة ومن جهة كون ذلك الفعل هو له بدون حضور الأشياء المحسوسة فهو ليس أيضا حسّا بالفعل . . . هذه هي الحجّة الثانية ، وهي أن الحسّ يقع دائما مع حضور المحسوس ، أما الخيال فلا ، بل مع غيابه . . . هذه هي الحجّة الثالثة ، إذ يظنّ أن ليس كل حيوان يتخيّل وأن هناك حيوانا لا يتحرّك نحو المحسوسات إلّا عند حضورها بالفعل ، كالدّود والذّباب وأما النّحل والنّمل فيتخيّل بالضرورة . إلّا أن النّحل فمن أجل صناعته وأما النّمل فمن أجل تخبئة قوته ، ولكن لا يهتم بالمثال . . . هذه هي حجّة أخرى وهي أن الحواسّ دائما مصيبة ، أي في أكبر جزء ، أما الخيال فهو باطل في أكبر جزء . . . هذه هي حجّة خامسة وهي جليّة من ذاتها إذ لا نقول عندما نحسّ بكون شيء ما هو هكذا في الواقع إننا نتخيّله ، بل عندما لا يدرك الحسّ حقّا أنه هكذا . ولو كان الحسّ والخيال سيّان للزم أنه حيثما يقال حسّ يقال هناك خيال . ( شكن ، 218 ، 9 )
- لو كان الخيال علما أو عقلا لكان دائما صادقا ، أي لقال الحقّ ، ولكن ليس الحال كذلك . إذن فليس بعلم ولا بعقل . ( شكن ، 219 ، 4 )
خيالات
- المعنى المعقول هو عين الشيء الذي يدركه الحسّ في المحسوس ، يكون ضروريّا ألّا يتعلّم أي شيء من لا يحسّ بأي شيء من جهة المعرفة والتّفكير بالعقل ، . . . وهذا