ويقوّي الرئة عن أن يأكلها ذلك الخلط ، وهو ينوّم ، وأما الأسود فرديء مخدّر ، يولّد سباتا . ( كط ، 280 ، 28 )
خشونة
- أما أسباب الملاسة فهي الأشياء اللزجة الرطبة مثل الأخلاط الغليظة وغير ذلك . وأما الخشونة فسببها الأشياء الحادّة الأكالة ، وذلك إما خلط ، وإما شيء من خارج .
( كط ، 109 ، 20 )
خصائص الكيف
- إن كل ما تستطيع حاسّة اللّمس أن تدركه من المحسوسات نستطيع نحن أن ندركه ولا شيء ينقصنا مما هو مطبوع على أن يدرك من تلك الحاسة ، وكذلك بالنسبة لكل حسّ ، أي أنه لا ينقصنا في أي حيوان مالك لتلك الحاسّة أي واحد من المحسوسات التي طبعت على أن تدرك منه بحيث أن لا أحد يستطيع أن يقول إنه يمكن أن يوجد في الحيوان ضرب من اللّمس يدرك ملموسا لا نستطيع أن ندركه . إذ أنه جليّ من ذاته أن كل خصائص الكيف الملموسة من جهة كونها ملموسة هي محسوسة من طرفنا ومدركة باللّمس ، وكذلك هي الحال بالنسبة لخصائص الكيف المرئية والمسموعة والمشتمّة . ( شكن ، 196 ، 15 )
خصال رئيس المدينة الفاضلة
- لما تبيّن من هو الفيلسوف ، وتبيّن أنه لن يرأس هذه المدينة الفاضلة ويدبّر أمرها إلا مثل هؤلاء القوم ( الفلاسفة ) ، فينبغي الآن أن نذكر الخصال التي يكون عليها هؤلاء بالطبع ، وهي الصفات الطبيعية التي يتّصف بها الملك . إحداها ، وهي أخصّها ، أن يكون بالفطرة مستعدّا لتحصيل العلوم النظرية ، وذلك يكون إذا كان بالفطرة يميّز بين ما هو جوهر وما هو عرض . والثانية أن يكون قوي الحافظة لا ينسى . ومن لم يتّصف بهاتين الصفتين ، عريّ من كل تحصيل ، وذلك أن يظلّ يجهد نفسه دوما ، إلى أن ينتهي إلى الإعراض عن القراءة والنظر . والثالثة أن يكون محبّا للتعلّم مؤثرا له ، متشوّفا للكمال في جميع أجزاء العلم : لأن عاشق الشيء كما يقال ، يتوق إلى جميع أنواعه . مثال ذلك محبّ الخمر فإنه يعشق جميع أنواع الخمور ؛ ومن تيّمته النساء عشق جميع النساء . والرابعة أن يكون محبّا للصدق كارها للكذب ، وذلك لأن من أحب معرفة الوجود على ما هو عليه ، فهو يجب الصدق ، ومن يجب الصدق لم يحب الكذب ، ولذلك فلن يكون من هذه طريقه محبّا للكذب . والخامسة أن يكون معرضا عن اللذات الحسية ، لأن من اشتدّت رغبته وبلغت غايتها في أمر ما رغبت نفسه عن سائر اللذات . وكذا الأمر عند هؤلاء ، وذلك لأن أنفسهم بكليتها مالت إلى التعلّم .
والسادسة أن يكون غير محب للمال لأن المال شهوة ، والشهوات لا تليق بهؤلاء القوم ( الفلاسفة ) . السابعة أن يكون كبير النفس عالي الهمّة لأن المتشوّق إلى معرفة الكل والموجودات بأسرها ، ومن لم يقتصر في علومه على ما يعطيه بادئ الرأي ، هو كبير النفس جدّا . ولهذا فليس لمثل هذه النفس العاقلة شبيه أصلا . والثامنة أن يكون