تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة مصطلحات ابن رشد الفيلسوف — صفحة 449

مساهمون:

ص٤٤٩
مما يقلّ وجوده ولعل ذلك يقع في حق شخص ما ونازلة ما . ولتفاوت هذا الظن الواقع في النفس عند اقتران القرائن بأخبار الآحاد رأى بعضهم أنّ خبر الواحد قد يفيد اليقين . ( ضف ، 70 ، 16 )

خبر واحد

- الخبر الواحد : القول في كيفيّة نقل الراوي عن مرويّة ، وذلك يتصوّر وقوعه على خمس مراتب : المرتبة الأولى : قراءة الشيخ عليه ليحدّث عنه ، وبذلك يصحّ قوله على الحقيقة حدثنا وأخبرنا وسمعته ، وهي أعلى المراتب . المرتبة الثانية : أن يقرأ على الشيخ وهو ساكت . فهذا خالف فيه بعض أهل الظاهر ، لكن عند الأكثر سكوته وإقراره إياه يتنزّل منزلة قوله . هذا إذا كان بحيث لا يخال سكوته لغفلة أو إكراه أو ما أشبه ذلك . إلا أنهم اختلفوا ( الخوارج والمعتزلة ) هل يقول حدّثنا مطلقا ، أو سمعت فلانا . والصحيح أنه لا يجوز ، لأنّ ذلك كذب محض ، إلا أن يعلم بقرينة حال منه أو تصريح أنه يريد بذلك القراءة على الشيخ . المرتبة الثالثة : الإجازة ، وهو أن يقول أجيز لك أن تروي عني الكتاب الفلاني ، أو ما صحّ عندك من تعيين مسموعاتي . ولا يجوز في مثل هذا إطلاق القول بحدّثنا أو أخبرنا إلا تجوّزا . المرتبة الرابعة : المناولة ، وصورتها أن يقول الشيخ خذ هذا الكتاب وحدّث به عني . ومجرّد المناولة دون اللفظ لا معنى له ، فهي زيادة تكلّف ، وهي في الحقيقة إجازة . وهي إن لم تفد معرفة عين الطريق الموصل ، فهي تفيد معرفة صحة الخبر . المرتبة الخامسة : الاعتماد على الخط بأن يجد بخطه مكتوبا إني رويت عن فلان كذا وكذا . فهذا لا يجوز أن يروي عنه لأنّ الخط يشتبه . ( ضف ، 77 ، 9 )

خثورة

- الخثورة ليست شيئا أكثر من مخالطة الأجزاء الأرضية للمائية أو الهوائية للمائية وممازجتها لها . فإن الممازجة بالطبخ حتى يصير مجموع ذلك بحيث له قوام وغلظ ، لكن لا يبلغ إلى حدّ الجمود ، لأن المائية فيها أكثر منها في الجامد ، مثال ما يخثر عن الحرّ لمخالطة الأجزاء الأرضية للمائية اللبن المطبوخ . ومثال ما يخثر لمخالطة الأجزاء الهوائية للمائية عن الحرارة أيضا الزبد والمني . ( آع ، 98 ، 20 )

خثورة عن البرد

- أما كيف تكون الخثورة عن البرد فذلك على وجهين : أحدهما بالذات والآخر بالعرض . أما الذي بالذات فأن تستحيل الأجزاء الهوائية في الشيء الخاثر إلى مائية فيغلظ بسبب ذلك ، وهذا إنما يتّفق في الأشياء الهوائية المائية الشديدة الاتحاد كالزيت . وأما سائر الأشياء الهوائية التي ليست فيها لزوجة ولا هي شديدة الاتحاد فإنها يعرض لها من البرد خلاف ذلك ، أعني أن البرد يحلّل هنا ما خثّره الحرّ كالمني . وذلك أن البرد إذا عرض له تحلّل منه الحرّ فتتميّز أجزاؤه فتذهب الهوائية وتبقى المائية ويتحوّل أيضا بعضها ماء . وأما فعل البرد الخثورة بالعرض فذلك يكون بأن تحقن الحرارة الغريزية في جوف الشيء ، كما أن الأمراق تخثر عند التخمير في أوجه القدور . وأما