عند الحس خير والمؤذي شر . وأما العقل فإنه يطلب الخير بما هو خير ويهرب عن الشر بما هو شر . والمتشوّق من النفس والهارب هما شيء واحد بعينه ولكنهما بالوجود مختلفان . ( تكن ، 133 ، 15 )
- الحواس شرط في الخيالات ، فكل متخيّل حساس ضرورة وليس ينعكس . ( ته ، 277 ، 25 )
- الحواس هي قوى مدركة في أجسام وهي لا تعقل ذاتها . ( ته ، 316 ، 10 )
- إذا كانت الحواس إنما تدرك الأثر المسمّى استحالة ، والمحيل نفسه من جهة ما هو محيل ، وكانت الاستحالة ليست جمعا ، ولا تفريقا ، والمحيل ليس جامعا ولا مفرّقا إلا بالعرض ، فواجب ألا تدرك محسوساتها من جهة الجمع والتفريق ، أعني أنه لا يحسّ نفس الجمع ، والتفريق ، وإن كانا إذا أفرطا مفسدين ، لأن فسادهما إنما هو بالعرض ، وشيء إما يوجب الاستحالة ، وإما تابع لها .
وكذلك إن كان من محسوسات الحواس جمع وتفريق ، فذلك بالعرض لا من جهة ما هي محسوسات . وهذا كله بيّن ، لمن زاول العلوم الطبيعية . ولذلك إن كان الفساد تابعا للاستحالة التي في الجوهر ، وكان الوجع طريقا إلى الفساد ، فواجب أن يكون حدّ الوجع أنه الإدراك للاستحالة ، التي يكون مصيرها إلى الفساد ، وتفرّق الاتّصال هو معنى يوجد في غير الحسّاس وفي الحسّاس .
والفرق بينهما أن غير الحسّاس لا يدرك نفس التفرّق ، والحسّاس يدرك نفس التفرّق ، لكنه من المحسوسات المشتركة ، وليس تلحق عنه لذّة ولا أذى . لكن لما كان لا تفارقه الاستحالة ، التي هي طريق إلى الفساد ، ظنّ به أنه هو الطريق إلى الفساد ، وأن الحواس إنما تدرك مصيرها إلى الفساد من قبل إدراكها للتفرّق نفسه . ولو تعرّى التفرّق من الاستحالة لما كان عنه وجع أصلا . وجالينوس يسلّم هذا في كتابه في الأسطقسات ، حيث يقول إنه لو كانت الأجزاء التي تركّب منها الجسم لا تحسّ ، لكان تفرّقها بالإبرة لا يوجب حسّا . فلكون الاستحالة يلزمها التفرّق ، والتفرّق تلزمه الاستحالة ، أشكل الأمر . فظنّ جالينوس فيما هو سبب بالعرض ، أنه سبب بالذات . ( رط ، 349 ، 5 )
- نجد كل واحد من هذه الحواس تدرك محسوساتها وتدرك مع هذا أنها تدرك فهي تحسّ الإحساس ، وكان نفس الإحساس هو الموضوع لهذا الإدراك ، إذ كانت نسبته إلى هذه القوة نسبة المحسوسات إلى حاسّة حاسّة ، ولذلك لسنا نقدر أن ننسب هذا الفعل إلى حاسّة واحدة من الحواسّ الخمس ، وإلا لزم أن تكون المحسوسات أنفسها هي الإحساسات أنفسها . ( ن ، 70 ، 17 )
- طبيعة وجوهر كل واحدة من الحواسّ هما في الإحساس بها . ( شكن ، 145 ، 16 )
- إن الحواس تحتاج بالضّرورة إلى متوسّط ، أي إن المحسوسات لو وضعت فوقها لما أحسّت بها ، وإن الرؤية لن تكون أيضا إلّا بواسطة الضّوء ، وإن الضّوء لا يوجد إلّا بالمتوسط . ( شكن ، 153 ، 17 )
- بما أن هيولات أدوات الحواس محدودة في العدد فضروري أن تكون الحواسّ هكذا ، فلو كانت حاسّة سادسة لحدث وجود أسطقس
موسوعة مصطلحات ابن رشد الفيلسوف — صفحة 441
مساهمون: جيرار جهامي
ص٤٤١