البحران . فإن السبب في ذلك هو السبب الذي قاله فيثاغورس إنه السبب في جميع الحمّيات ، حتى قال : إن جميع الحمّيات بسبب عفونة بعض الأخلاط في العرق ، الذي ينبت من أعلى الكبد المعروف المحدب ، وهذا القول إنما يكون صادقا ، إذا قيل : إن ما كان من الأمراض ينوب للمدار ، فإنما يتولّد عن حالات في الأعضاء ، إما لأنها تدفع الفضول وتقبلها ، وبعض منها تقبلها ، وإما لأنها تولّدها ، وإما لأنها تجذبها . ( رط ، 311 ، 1 )
حنجرة
- ( هيئة الحلقوم ) : فأما الحلقوم فإنما تخترقه وتنفذ فيه الريح ، التي تدخل وتخرج بالتنفّس ، وقد جعل له صمّام يلزمه وينطبق عليه في وقت الازدراد لأن لا يدخل فيه شيء ما يزدرد ، لأنه متى دخل فيه شيء أهاج ذلك سعالا ، وقد هيّئ في هذا الموضع آلة يكون بها الصوت ، أعني عند فم الحلقوم ، وهذه الآلة هي العضو المسمّى : الحنجرة .
وهو مؤلّف من ثلاثة غضاريف تأليفا موافقا لكون الصوت ، وذلك أنه يلتئم من هذه الثلاثة غضاريف أنبوب شبيه بأنبوب المزمار .
وفي هذا التجويف هو الجسم الشبيه بلسان المزمار ، وهناك عضل كثير به يكون التصويت . ( كط ، 37 ، 5 )
- أما قصبتا الرئة فإنهما أيضا من أجل إدخال الهواء وإخراجه . لكن يصحب إخراج الهواء منفعة أخرى وهو حدوث الصوت ، ولذلك جعل في طرفها العضو الذي به يمكن ذلك ، وهو المسمّى حنجرة ، فإن هذا العضو خلق خلقة مؤاتية لحدوث الصوت ، ولذلك جعل فيه الجسم الشبيه بلسان المزمار ، ووصل به من العضل ما يتأتّى به أن يتشكّل بأشكال مختلفة حتى تحدث عنه أصوات مختلفة ، وهذه المنفعة في الحيوان هي من أجل الأفضل ، لا من أجل الضرورة ، فإنه ليس الصوت ضرورة في وجود الشخص . وكثيرا ما تتوخّى الطباع هذا فتصرف العضو الواحد في منفعتين ، وثلاث ، إذا أمكن ذلك فيه ، كالحال في الخياشيم فإنها جعلت للشمّ ، واتّفق فيها أيضا إن كانت سبيلا لتنقية فضول الدماغ ، فهي بهذا الوجه تخدم القوة الغاذية ، وبالوجه الثاني القوة الحساسة . ( كط ، 86 ، 7 )
- من الدليل على أن الحنجرة هي الآلة الخاصة بالصوت إنّا متى نفخنا بشدّة في قصبة رئة أي حيوان اتّفق حدث صوت شبيه بصوت ذلك الحيوان ، وجعل على فم هذا المجرى غطاء يحجبه لأن لا يصل إليه شيء مما يمرّ بالفم فيهلك الحيوان ، ولذلك متى ذهب هنالك شيء له قدر ما أحدث سعالا . ( كط ، 86 ، 16 )
حنظل
- الحنظل : هذا دواء شديد المرارة ، ولكنه إذا شرب لم يفعل إفعال المرارة لأنه يبادر فيخرج بالإسهال . وذلك أنه من الأدوية القوية الإسهال للبلغم . وهو في آخر مرتبة من مراتب الأدوية المسهّلة لأنه يجذب من أعماق البدن بقوة وله أضرار بحدّته حتى أنه مسحج ، ولذلك يحجب بالكثيراء ولبّ اللوز ، وينبغي مع هذا أن يحجب إكرابه