حسن
- قال ( أرسطو ) : وأما الحسن فإنه مختلف باختلاف أصناف الإنسان . فحسن الغلمان وجمالهم هو أن تكون أبدانهم وخلقهم بهيئة يعسر بها قبولهم الآلام والانفعال ، أي لا يكونون غير محتملين للأذى ، وأن يكونوا بحيث يستلذّ أن ينظر إليهم عند الجري والغلبة . ( خ ، 45 ، 11 )
حسن الاسم
- حسن الاسم يكون بأن يؤتى به بلفظ غير مستبشع ولا ثقيل ، وذلك يكون بأن لا يصرّح باسم الشيء الخاص به ، وهذا هو الذي يسمّى كناية ؛ فإن التصريح بأسماء الأشياء في أكثر الأمر مستبشع . وذلك يكون بأوجه :
أحدها أن يؤتى بلفظ إما أعمّ من الشيء ، وإما أخصّ منه . والثاني إذا كان المعنى المعبّر عنه قبيحا فيجعل العبارة عنه بلفظ مشترك بين ذلك المعنى القبيح ومعنى آخر ، مما ليس بقبيح ، وهو الذي يسمّيه أرسطو الكلام المفوض . والثالث : أن تجعل العبارة عنه بالعلانية الخاصّة به المنعكسة عليه في الحمل ، وهذا التغيير يجعل الأمر بيّنا حتى كأنه بحذاء العين ، ويقلّ استعمال مثل هذا التغيير وذلك بعكس ما عليه الأمر في الوجه الأوّل ، وذلك أنه ليس يكاد أن يوجد شيء له اسم خاصّ إلّا وقد يمكن أن يعبّر عنه بلفظ عامّ . ( خ ، 266 ، 18 )
حسن الفعل على الرأي الصواب
- أما حسن الفعل على الرأي الصواب فهو الذي يظنّه الكل فاضلا ، وهو الذي يقتني الشيء الذي يتشوّقه الأكثر لا محالة ، أو الأخيار من الناس وذوو الكيس والفطنة .
( خ ، 44 ، 3 )
حسن وقبيح
- أما حدّ الحكم عند أهل السنّة فهو عبارة عن خطاب الشرع إذا تعلّق بأفعال المكلّفين بطلب أو ترك ، فإذا لم يرد هذا الخطاب لم تتعلّق بالأفعال صفة تحسين أو تقبيح ، فيكون الحسن والقبيح على هذا ليس وصفا ذاتيّا للأفعال . وذهبت المعتزلة إلى أنّ الحسن والقبح وصف ذاتيّ للأفعال ، فبعض ذلك مدرك بضرورة العقل كالكذب وشكر المنعم ، وبعضه بانضمام الشرع كالطهارة والصلاة لما فيهما مثلا من اللفظ المانع من الفحشاء ومن النظافة . وفائدة معرفة هذا الاختلاف في هذه الصناعة تتصوّر عند النظر في القياس المناسب والمخيّل وجميع أنواعه ، وعند النظر في تصويب المجتهدين وتخطئتهم .
( ضف ، 41 ، 6 )
- أما أهل السنّة فحجتهم أنّ الحسن والقبح يطلق في عرف المتكلّمين على معان : أولها وأشهرها ما يوافق غرض المستحسن أو يخالفه . حتى يستحسن سمرة اللون مثلا واحدا ويستقبحها آخر . وهذا أمر إضافي لا كالسواد والبياض الموجودين للأشياء بذاتها .
والثاني ما حسنه الشرع أو قبّحه . والثالث من معاني الحسن ما كان للإنسان مباحا فعله .
وكل هذه أوصاف إضافية لا ذاتية . ومعنى ذلك أن ليس للحسن والقبح وجود خارج العين . ( ضف ، 41 ، 13 )
- أما المعتزلة فاستدلّوا على أنّ الحسن والقبح وصف ذاتي للأشياء باتّفاق العقل على القول