تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة مصطلحات ابن رشد الفيلسوف — صفحة 420

مساهمون:

ص٤٢٠
به أنه هو الطريق إلى الفساد ، وأن الحواس إنما تدرك مصيرها إلى الفساد من قبل إدراكها للتفرّق نفسه . ولو تعرّى التفرّق من الاستحالة لما كان عنه وجع أصلا . وجالينوس يسلّم هذا في كتابه في الأسطقسات ، حيث يقول إنه لو كانت الأجزاء التي تركّب منها الجسم لا تحسّ ، لكان تفرّقها بالإبرة لا يوجب حسّا . فلكون الاستحالة يلزمها التفرّق ، والتفرّق تلزمه الاستحالة ، أشكل الأمر . فظنّ جالينوس فيما هو سبب بالعرض ، أنه سبب بالذات . ( رط ، 349 ، 15 )

حسد

- قال ( أرسطو ) : والحسد أشدّ مضادّة للاهتمام من الحزن الذي يكون على الخير الذي نال من لا يستأهله ، وهو الذي قلنا إنه يسمّى نفاسة ، وكأن هذا الانفعال قريب من أن يكون في الوسط ، أعني بين الاهتمام والحسد لأنه قريب من الحسد ، وذلك أنه اغتمام بخير كما أن الحسد اغتمام بخير . وإنما الفرق بينهما أن الحسد اغتمام بخير نال من يستحقّه ، وهذا اغتمام بخير ناله من لا يستحقّه . ( خ ، 182 ، 12 ) - قال ( أرسطو ) : وليس الحسد هو الاغتمام الذي ينال الإنسان لخير أصاب مستحقّه وأخطأه في نفسه ، لأن هذا لا يعرى منه أحد ، ولا هو أيضا الاغتمام الذي يناله من قبل أنه يعتقد أن ذلك الخير الذي أصاب المستحقّ لو لم يصبه لكان سيصيبه ، وذلك أن الاغتمام بالخير الذي أصاب غيره ولم يصبه هو اغتمام لأنه لم يعط ذلك الخير ولم يرزقه ، والاغتمام بالخير الذي حرمه من أجل إصابته لغيره هو اغتمام من قبل أنه نالته شقاوة بسبب سعادة ذلك . وإذا كان الأمر هكذا ، فالحسد هو الاغتمام بخير يناله المستحقّ له ، لا لأن ينال هو ذلك الخير . ( خ ، 182 ، 17 ) - قال ( أرسطو ) : وهو معلوم من الناس الذي يحسدون ، وفيما يكون الحسد ؛ ومن الناس الذين يحسدون إذا وضعنا أن الحسد هو حزن يعرض للمرء من أجل نجح الغير وسعادته ، وذلك إذا وجدت له من الخيرات مثل الخيرات التي وصفنا في باب النفاسة وجودها لأناس يستأهلونها وتليق بهم . وكل ذلك الحزن من الحاسد ليس لأنه يهوى أن يكون له ذلك الخير فقط أو يزول عن المحسود ويكون له ، بل لأن يزول فقط عن المحسود . وإذا كان الحسد هو هذا فهو بيّن أن الحاسد إنما يحسد الصنف من الناس الذين هم أشباهه وأمثاله ، أو يظنّ بهم أنهم أشباهه وأمثاله ، وأعني بالأشباه المضار عين للمرء في الجنس وفي النّسب وفي السن وفي القنية وفي الحمد وفي المال : فهؤلاء هم المحسودون . وأما الحسّاد فهم الناس الذين شارفوا الكمال في الخيرات التي يحسد عليها ، إلّا أنهم لم يكملوا في ذلك ولا نالوا كلّ الخيرات ولا فاتتهم جميعا ، بل يسير منها ، ولذلك ما لا يوجد فاعلو الأفعال العظيمة أعني ذوي الأقدار العظيمة والسعداء المنجحين في الأشياء الإنجاح التام حسّادا ، لأنهم يرون أنهم لم يفتهم شيء وأن كل شيء لهم ، وكذلك الصنف من الناس الذين يشرفون بشيء من الأشياء ويكرّمون بسببه ولا سيما بالحكمة وصلاح الحال . ( خ ، 187 ، 9 )