وهذه هي خارج النّفس . أما العقل فيتحرّك إلى الكمال النّهائي بفعل الأشياء العامة وهذه هي في النّفس . ( شكن ، 140 ، 10 )
حسّ ومحسوس
- أما الحسّ والمحسوس فيقالان تارة بالقوّة وطورا بالفعل . ( شكن ، 207 ، 17 )
- أما كون العقل الذي بالملكة ، وهو العلوم النظرية ، عقلا بالقوة ، فبيّن . إذ كان المعقولة التي هي الصور معقولة بالقوة بخلاف الأمر في الحس ، فإن الحس حس بالفعل ، لأن المحسوس محسوس . ومن هذه الجهة كان الحس أشرف من هذا العقل الذي بالقوة بوجه ما ، أعني كون المحسوس بالفعل والعقل بالقوة . لكن العقل وإن كان عقلا بالقوة فهو بالجملة أشرف من الحس .
والسبب في ذلك أن العقل كلي ، والكلي بالقوة ؛ والمحسوس جزئي ، والجزئي بالفعل . فإذا أحسّت القوة الحسّاسة بمحسوس ما ، كان ما يحصل في القوة الحسّاسة هو معنى ذلك الشخص المحسوس المشار إليه بالفعل ، ووقع الإدراك عليه . وأما إذا اتّصل بالعقل الهيولاني معقول من المعقولات وهو معنى كلّي ، كأنك قلت مثلا صورة المثلث بما هو مثلّث ، كان هذا المعنى إنما يتناول صور أشخاص لا نهاية لها بالقوة ، فهي علم بالقوة ، إذ كان لمعلوم بالقوة . ولذلك يعلم الإنسان مثلا أن كل مثلث فزواياه مساوية لقائمتين ، وليس يعلم مع ذلك شخص المثلث المصوّر المستور مثلا عنه ، فهو يعلمه بالقوة ويجهله بالفعل ، لأنه يعلم المثلث بما هو مثلث ، لا مثلّثا معيّنا بالفعل ، كما هو بالحس . ولذلك ليس أيضا اتصالنا بالعقل الفعّال شيئا غير أن ندرك بالفعل شيئا مجرّدا بالكلية مثل ما ندركه بالحسّ . وإذا كان هذا كله كما وصفناه ، فالذي للعقل الهيولاني بالذات ، وبما هو عقل ، هو أن يعقل ما هو في نفسه عقل بالفعل ، وما اتّفق له أولا من أن يعقل شيئا ليس هو في نفسه عقلا بالفعل ، وهو العقل الذي بالملكة هو بالعرض . ( كن ، 123 ، 9 )
حسّاس
- إذا كانت الحواس إنما تدرك الأثر المسمّى استحالة ، والمحيل نفسه من جهة ما هو محيل ، وكانت الاستحالة ليست جمعا ، ولا تفريقا ، والمحيل ليس جامعا ولا مفرّقا إلا بالعرض ، فواجب ألّا تدرك محسوساتها من جهة الجمع والتفريق ، أعني أنه لا يحسّ نفس الجمع ، والتفريق ، وإن كانا إذا أفرطا مفسدين ، لأن فسادهما إنما هو بالعرض ، وشيء إما يوجب الاستحالة ، وإما تابع لها .
وكذلك إن كان من محسوسات الحواس ، جمع وتفريق ، فذلك بالعرض لا من جهة ما هي محسوسات . وهذا كله بيّن لمن زاول العلوم الطبيعية . ولذلك إن كان الفساد تابعا للاستحالة التي في الجوهر ، وكان الوجع طريقا إلى الفساد ، فواجب أن يكون حدّ الوجع أنه الإدراك للاستحالة ، التي يكون مصيرها إلى الفساد ، وتفرّق الاتّصال هو معنى يوجد في غير الحسّاس وفي الحسّاس .
والفرق بينهما أن غير الحسّاس لا يدرك نفس التفرّق ، والحسّاس يدرك نفس التفرّق ، لكنه من المحسوسات المشتركة ، وليس تلحق عنه لذّة ولا أذى . لكن لما كان لا تفارقه الاستحالة ، التي هي طريق إلى الفساد ، ظنّ