- يظهر أن الضرورة أن يكون الحسّ عند كل حيوان وذلك لأن الطبيعة لا تفعل أي شيء سدى . فكل الأشياء الطبيعيّة تكون إما بسبب العلّة الغائية أو هي أعراض مصاحبة للطبيعة بالضرورة ولا مقصودة ، مثلا الشعر الذي ينبت في مواضع لا محدّدة في الجسم ، وإذا كان هكذا لو لم يملك الحيوان الحسّ وهو مع ذلك ماش لفسد توّا قبل أن يبلغ النّضوج ولفعلت الطبيعة آنذاك سدى لأنها بدأت تكوّن كائنات لا تستطيع أن تبلغ غايتها في أكبر جزء أو بالمرّة . فمعروف إذن أن الضرورة هي أن تكون القوّة الحسيّة عند الحيوانات الماشية بالضرورة أي طالبة الإغتذاء . ( شكن ، 322 ، 19 )
- قال ( الإسكندر ) إنه قد تبيّن هنالك أعني في كتاب النفس ، أن الأمر في العقل شبيه بالأمر في الحس . فكما أن في الحسّ ثلاثة أشياء :
قوة قابلة وهي القوة الحسّاسة ؛ وشيء خارج النفس بالفعل وهو المحسوس المدرك ؛ والثالث هو المعنى الذي يحصل في القوة الحساسة من ذلك الشيء المدرك ، فكذلك يجب أن يكون الأمر في العقل : أعني أنه يقوم أيضا فيه ثلاثة أشياء : قوة قابلة وهو العقل الهيولاني ، وهو نظير للقوة الحسّاسة في الحس ؛ وشيء آخر يحصل في هذه القوة وهو نظير المعنى الذي يحصل في القوة الحساسة من الشيء المحسوس ، وهذا هو العقل النظري ، وهو العقل الذي بالملكة ؛ وشيء ثالث خارج النفس بالفعل هو الذي يتنزّل من هذا الإدراك العقلي منزلة المحسوس من الإدراك الحسّي حتى يكون ذلك الإدراك الذي للعقل الهيولاني إنما هو لذلك العقل الذي هو نظير المحسوس . ولما كان ليس خارج النفس شيء هو بالفعل من نوع العقل ، وإنما خارج النفس صورة في مادة ، هي عقل بالقوة لا عقل بالفعل ، وجب ضرورة أن يكون الذي ينظر إليه الهيولاني بالحقيقة هو عقل بالفعل نظير للشيء الذي ينظر إليه القوة الحساسة في الحس . ( كن ، 120 ، 15 )
حسّ اللمس
- أما حسّ اللمس فلما كان شائعا في جميع الجسد ومشتركا لجميع الأعضاء ، وجب ضرورة أن يكون العضو الذي يخصّه مشتركا بسيطا غير آلي . ( ن ، 63 ، 18 )
- إن حسّ اللّمس هو في اللّحم بحيث تكون نسبة اللّحم إليه هي كنسبة العين للرؤية ، فجليّ أن حسّ اللّمس ملكة واحدة بما أن أداة واحدة ليست إلّا لملكة واحدة . أما إذا تبيّن أن هذه الملكة أكثر من واحدة فضروريّ أن يكون اللّحم شبه المتوسّط وألّا يكون شبه الأداة . ( شكن ، 180 ، 5 )
- إن حسّ اللّمس يحتاج للحم كتوسط وإنه أكثر من واحد . ( شكن ، 185 ، 11 )
- إن حسّ اللّمس يميّز ويدرك المحسوسات لأنه متوسط ، فالمتوسط يميّز لأنه يتقبّل كلّا من الطرفين ويندمج فيهما ويصبح واحدا معهما . ( شكن ، 191 ، 15 )
- أما حسّ اللمس فلما كان شائعا في جميع الجسد ، ومشتركا لجميع الأعضاء ، وجب ضرورة أن يكون العضو الذي يخصّه مشتركا بسيطا غير آلي . ولما كانت أيضا هذه القوة ليس يخلو منها حيوان ، لزم ضرورة ألّا يخلو