- إن الحركة المستديرة متقدّمة بالطبع على الحركة المستقيمة ، لأن الحركة المستديرة تامة ، إذ كان لا يمكن فيها زيادة ولا نقصان ، والحركة المستقيمة ناقصة ، إذ كان يمكن فيها الزيادة والنقصان . والعلّة في كون الحركة المستديرة تامة هو أن الدائرة تامة وذلك أنها متناهية بذاتها لا تمكن فيها الزيادة والنقصان . والعلّة في كون الحركة المستقيمة ناقصة ، هو كون الخط المستقيم ناقصا ، وذلك أنه إن وجد غير متناه كان ناقصا ، لأن التام هو الذي له نهاية . وإن وجد متناهيا ، فإنما يوجد له التناهي من جهة غيره ، أعني الذي يحيط به ، ولذلك يلزم ضرورة أن يتناهى الخط المستقيم إلى دائرة . ( سع ، 81 ، 1 )
- إذا تقرّر أن الحركة المستديرة أقدم من الحركة المستقيمة ، فواجب أن يكون المتحرّك بهذه جسما أقدم من الجسم البسيط المتحرّك الحركة المستقيمة . والأقدم من البسيط بسيط ضرورة وطبيعي ، وذلك أنه إن تحرّك بها جسم مركّب فإنما يتحرّك بحسب الجسم الغالب عليه كما قلنا . ( سع ، 81 ، 9 )
- إن عدد الأجسام البسائط على عدد الحركات البسائط ، وإن الحركة البسيطة اثنتان فقط مستقيمة ومستديرة ، وإن المستقيمة تنقسم إلى أربع حركات متضادّة . وأما أنها ليست أكثر من خمسة فذلك يبيّن أن الحركة المستديرة ليس تنقسم إلى حركات متضادّة ، كانقسام الحركات المستقيمة ، فتكون هنالك أجسام مستديرات متضادّة كما هاهنا أجسام مستقيمة متضادّة . ( سع ، 89 ، 4 )
- أما أن الحركة المستديرة ليس لها ضدّ . . .
فأرسطو يبيّن ذلك على هذه الجهة التي أقول ( ابن رشد ) : وذلك أنه إن كان للحركة المستديرة حركة متضادّة ، فالحركة المستقيمة أحرى وأولى أن تكون لها ضدّا من سائر الحركات . لكن إذا كانت الحركة المستديرة ليست مضادّة للحركة المستقيمة فليس يوجد للحركة المستديرة ضدّ البتّة ، وذلك أنه إذا وجد ما هو أحرى وأولى أن يكون مضادّا غير مضادّ ، كان ما هو أقل في ذلك أبعد من أن يكون مضادّا . ( سع ، 89 ، 7 )
- إن حركة المستدير مؤلّفة من حركة المحدّب وحركة المقعّر ، وكلاهما مخالف للحركة المستقيمة . وذلك أن المستدير يخالف المستقيم بمحدّبه ومقعّره . ولما كانت الحركة المستديرة تخالف الحركة المستقيمة بهاتين الحركتين ، مع أن كل واحدة منهما مضادّة لصاحبتها ، أعني حركة المحدّب والمقعّر ، كانت المستقيمة أحرى الحركات بأن تكون مضادّة لها . وبالجملة فإن المستقيمة يظهر أنها أشدّ خلافا للمستديرة من المستديرة للمستديرة . ( سع ، 89 ، 15 )
- أما أن الحركة المستقيمة ليست ضدّا للحركة المستديرة ، فذلك يبيّن من أن الحركة المستقيمة تضادّ الحركة المستقيمة . فلو كانت الحركة المستقيمة تضادّ المستديرة لكان للضدّ الواحد أكثر من ضدّ واحد . وأيضا فإن الحركة المستقيمة إنما تضادّ الحركة المستقيمة من جهة تضادّ الأماكن التي تتحرّك إليها ، ولسنا نجد تضادّا بين مكان المستدير ومكان المستقيم . وذلك أن الحركات إنما تتضادّ بما منه وما إليه . أعني بما منه الحركة وبما إليه الحركة . وأما الحركات المستديرة
موسوعة مصطلحات ابن رشد الفيلسوف — صفحة 405
مساهمون: جيرار جهامي
ص٤٠٥