تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة مصطلحات ابن رشد الفيلسوف — صفحة 394

مساهمون:

ص٣٩٤
المتحرّك ليس له مبدأ ، ولا حادث لكلّيته : إنه متى وضع حادثا وضع موجودا قبل أن يوجد . فإن الحدوث حركة ، والحركة ضرورة في متحرّك ، سواء وضعت الحركة في زمان ، أو في الآن . وأيضا فإن كل حادث فهو ممكن الحدوث قبل أن يحدث . وإن كان المتكلمون ينازعون في هذا الأصل ، فسيأتي الكلام معهم فيه . والإمكان لاحق ضروري من لواحق الموجود المتحرّك . فيلزم ضرورة ، إن وضع حادثا أن يكون موجودا قبل أن يوجد . ( ته ، 60 ، 11 ) - الحركة هي في شيء ضرورة . فلو كانت الحركة ممكنة قبل وجود العالم ، فالأشياء القابلة لها هي في زمان ضرورة ، لأن الحركة إنما هي ممكنة فيما يقبل السكون ، لا في العدم ؛ لأن العدم ليس فيه إمكان أصلا ، إلا لو أمكن أن يتحوّل العدم وجودا . ولذلك لا بد للحادث من أن يتقدّمه العدم كالحال في سائر الأضداد . وذلك أن الحار إذا صار باردا ، فليس يتحوّل جوهر الحرارة برودة ، وإنما يتحوّل القابل للحرارة والحامل لها من الحرارة إلى البرودة . ( ته ، 63 ، 13 ) - إن فعل الفاعل إنما يتعلّق بالمفعول من حيث هو متحرّك ، والحركة من الوجود الذي بالقوة إلى الوجود الذي بالفعل هي التي تسمّى حدوثا ، وكما قال ( أرسطو ) العدم هو شرط من شروط وجود الحركة عن المحرّك وليس ما كان شرطا في فعل الفاعل يلزم إذا لم يتعلّق به فعل الفاعل أن يتعلّق بضده كما ألزم ابن سينا . ( ته ، 107 ، 13 ) - الفلاسفة لما كانوا يعتقدون أن الحركة فعل الفاعل ، وأن العالم لا يتم وجوده إلا بالحركة ، قالوا : إن الفاعل للحركة هو الفاعل للعالم ، وأنه لو كفّ فعله طرفة عين عن التحريك لبطل العالم . ( ته ، 154 ، 18 ) - الحركة ليس لها وجود إلا في العقل ، إذ كان ليس يوجد خارج النفس إلا المتحرّك فقط ، وفيه جزء من الحركة غير متقرّر الوجود . ( ته ، 270 ، 7 ) - نقول ( ابن رشد ) : متى كان جسم من الأجسام لم يتغيّر في شيء أصلا من صفاته ، قلنا فيه إنه ساكن بمعنى عام ؛ ومتى تغيّر في واحد من صفاته ، قلنا فيه إنه متحرّك . وإن تحرّك في صفات كثيرة قلنا فيه إنه متحرّك بأجناس كثيرة أو بأنواع كثيرة ، مثل أن يتحرّك من البياض إلى السواد ، ومن الحلاوة إلى المرارة ، ومن الحرارة إلى البرودة ، ومن الرطوبة إلى اليبوسة أو عكس هذا . وهذا الصنف من الحركة هو في جنس واحد ، وهو المسمّى كيفية ، وهذه الحركة تسمّى استحالة باسم خاص . وإن تغيّر الجسم أيضا في المكان سمّي أيضا نقلة باسم خاص به وهذه الحركة هي جنس على حياله . قال ( جالينوس ) : وهاتان الحركتان هما بسيطتان . وهنا جنس ثالث من الحركة ، وهو النموّ والنقص ، وهذه الحركة هي مركّبة من الحركة في المكان والاستحالة ؛ ومعنى النمو أن يصير الجسم أعظم ، ومعنى النقص أن يصير أصغر . . . قال : وهنا جنس رابع ، الحركة لنوعين وهما الحركة المسمّاة كونا وفسادا وهو تغيّر في الجوهر ، والاسم العام لجميع هذه الأجناس الأربعة هو التغيّر والسكون أيضا ، هو اسم عام لبقاء ذوات الأشياء