تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة مصطلحات ابن رشد الفيلسوف — صفحة 386

مساهمون:

ص٣٨٦
- إن كل حرارة تلزمها إما رطوبة وإما يبوسة ، كما يلزم ذلك في الأسطقسات الأربعة . فإن كانت الحرارة هوائية لزمتها رطوبة هوائية ، وإن كانت نارية لزمتها يبوسة نارية ، لأن الرطوبة واليبوسة هما هيولى الحار والبارد . فكل حرارة أو برودة تلزمها إما رطوبة وإما يبوسة ، يكون قدومها في ذلك كقدر الحرارة والبرودة في ذلك ، فإن كانت حرارة مطلقة لزمتها يبوسة مطلقة أو رطوبة مطلقة ، في حرارة النار والهواء . وإن كانت حرارة غير مطلقة لزمتها يبوسة أو رطوبة غير مطلقة . ( رط ، 97 ، 3 ) - نقول ( ابن رشد ) : إنه قد تبيّن هنالك أن الحرارة والبرودة هما الكيفيتان الفاعلتان في الكون التي تحرّك المكوّن ، إلى أن يكون ذا قوام وشكل وصورة . وأن الحرارة هي التي تفعل ذلك أولا وبالذات ، والبرودة ثانيا وعلى القصد الثاني . وإنما كان ذلك كذلك ، لأن الحرارة هي التي تفعل في المكوّن الخلط أولا ، ثم الطبخ ثم النضج والتمام والقوام والشكل ، وذلك بعد نفي الفضلة التي لا تصلح أن تكون جسدا لذلك المكوّن عنه . وهي في هذا المعنى تستعين بالبرودة ، لأن الحرارة التي تفعل هذا هي حرارة مقرّرة معدّلة ، وتعديلها يكون بالبرودة . وأكثر ما تستعين بالبرودة ، لإصلاح ما يلحق فعل الحرارة من الرخاوة ، والتليين الذي يلحق عن فعلها في المكوّن . فهي بالبرودة تصلح لهذا المعنى في المكوّن . ( رط ، 376 ، 9 ) - بيّن ( جالينوس ) أن الكيفيات اليابسة والرطبة ليست فاعلة في المكوّن ، وإنما هي فيه منفعلة . وأن الحرارة والبرودة هي فيه فاعلة فقط . ومن هذه الجهة ، قال أرسطو في الحرارة والبرودة : إنهما فاعلتان فقط ، أعني من جهة مقايستهما إلى الرطوبة واليبوسة . وقال في اليبوسة والرطوبة إنهما منفعلتان لا فاعلتان ، بالمقايسة أيضا ، إلى الحرارة والبرودة . ( رط ، 377 ، 17 ) - أمّا الحرارة والبرودة والرطوبة واليبوسة ، فمن قبل أن كل واحدة منهما تفعل في صاحبتها ، والمزاج الخالط يفعل في مجموعها ، تتولّد عن ذلك كيفية متوسّطة ، ليس يمكن أن تنسب إلى واحد من الطرفين ، أعني أن يقال فيها إنها من نوع أحد الطرفين ، وإنها إنما تخالفه بالأقلّ والأكثر . وذلك أن هذه الكيفية المتوسطة ، إنما يكتسبها الممتزج عن الخالط والطابخ . إلا أن هذه الكيفية ، الفعل الصادر عنها ليس يمكن أن يكون بالصورة غير كل واحد من فعل الطرفين ؛ بل إنما يخالف فعلها أفعال الطرفين بالأقل والأكثر . فمتى فرضنا امتزاج الكيفيات على السواء ، كان هنالك فعلان ضرورة . وإذا كان ذلك ، فليس هنالك صورة واحدة تحدث عن المزاج الطابخ ، بل صورتان . فإذن ليس تستفيد مثل هذا الاختلاط القوى المنفعلة عن الفاعلة صورة واحدة ، هي غير صورة الطرفين . وهذا كله ، لا يخلو لمن ارتاض في العلم الطبيعي . ( رط ، 382 ، 1 ) - الحرارة إنما تختلف بالأزيد والأنقص ، والأزيد والأنقص إنما يوجد لها بحسب ما يخالطها من البرودة ، إذ كانت هي المعدّلة لها حتى تكون ملائمة للموجود الذي هي له حرارة غريزية . وأيضا فإن البرودة تحفظ حرارة المكوّن لئلّا يتفشّش ويتبدّد ، إذ كان
موسوعة مصطلحات ابن رشد الفيلسوف — صفحة 386 | جيرار جهامي