وعدم نضج . وإن الحرارة الطبيعية إنما تفعل نضجا فقط ، والحرارة الحموية بحرّها تفعل هذه الثلاثة الأفاعيل . أما في بعض المرضى وهم الذين يتخلّصون من الحمّيات فنضجا ، وأما في الذين لا يتخلّصون فإما شيّا وإحراقا ، وإما نهوة وعدم نضج . فوجب أن تكون الحرارة الحمّوية غريبة مشتدّة ، بما يخالطها من الحرارة الغريبة . فإن كانت الحرارة الغريزية في الأغلب كان النضج والهضم ، وإن كانت الغريبة هي الأغلب كان الاحتراق والتخمة . ( رط ، 311 ، 18 )
حرارة غريزية
- أما الحرارة الغريزية فهي صورة الشيء وكذلك البرودة الغريزية بوجه ما . ( آع ، 104 ، 22 )
- إن الحرارة الغريزيّة لا تغيّر الغذاء إلّا إذا تحرّكت أولا في المكان ، إذ تبيّن أن الحركة المحلية متقدّمة على كل الحركات الأخرى وخاصة على تلك الحركة التي هي محدودة أي التي تغيّر الشيء في زمن ما ولا تغيّره في آخر ، ولا تغيّر أيضا الغذاء فقط بل تجذبه وتدفعه وتلك هي الحركة المحليّة . ( شكن ، 133 ، 6 )
- أما الآلة التي بها تفعل هذه القوة ( الغاذية ) الاغتذاء فهي الحرارة الغريزية ضرورة ؛ وليس أي حرارة اتّفقت ، بل حرارة ملائمة لهذا الفعل ، وهي المسمّاة الحرارة الغريزية .
وذلك أن هذه النفس إنما تفعل - كما يظهر من أمرها - جزء عضو عضو من أعضاء المغتذي . والأعضاء مركّبة من الأسطقسات والمركّب من الأسطقسات إنما يصير واحدا - على ما تبيّن - بالمزاج ، والمزاج إنما يكون بالحرارة ، كما قيل في الآثار العلوية .
فإذن الحرارة هي الآلة الملائمة لهذا الفعل ، وليس هذه الحرارة هي النفس كما ظنّ جالينوس وغيره . فإن فعل الحرارة ليس بمرتّب ولا محدود ، ولا يفعل نحو غاية مقصودة ، كما يظهر ذلك من أفعال النفس .
( كن ، 16 ، 1 )
حرارة القلب
- بسبب حرارة القلب يحتاج الحيوان أولا لإرسال هواء بارد ، وبسبب حرارة الرئة يحتاج ثانيا لإخراجه . ( شكن ، 165 ، 20 )
حرارة وبرودة
- إن الحرارة والبرودة هما اللذان يجمعان الأشياء بعضها إلى بعض ويؤلّفانها ويخلطانها حتى يتولّد منها شيء آخر . وبالجملة فهاتان القوتان هما اللتان تغيّران الأكوان المتّفقة في الجنس بعضها إلى بعض . وأما اليبوسة والرطوبة فهما منفعلتان بأنفسهما عن هاتين الكيفيتين ، ومن قبلهما تنفعل جميع المركّبات . ويدلّ على هذا أن القدماء حدّوها بهذه الحدود وسمّوها بهذه الأسماء فقالوا :
إن الحرارة والبرودة قوى فاعلة ، والرطوبة واليبوسة قوى منفعلة ، وحدّوا الرطوبة بأنها السهلة الانفصال من غيرها العسيرة الانحصار من ذاتها ، وحدّوا اليبوسة بضدّ هذا ، أعني أنها العسيرة الانفصال من غيرها السهلة الانحصار من ذاتها . وأما البرودة فحدّوها بأنها تجمع غير المجانس والمجانس ، وحدّوا الحرارة بأنها التي تجمع المجانس وتفرّق غير المجانس . ( أث ، 169 ، 6 )