تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة مصطلحات ابن رشد الفيلسوف — صفحة 362

مساهمون:

ص٣٦٢
كون المتحرّك على العظم الذي يتحرّك عليه في الآن الذي هو سيّال . ( ته ، 85 ، 28 ) - من ضرورة الحاضر تقدّم الماضي قبله . ( سط ، 125 ، 17 ) - إن الممكن هو موجود في المستقبل ، والموجود الآن هو موجود في الحاضر ، والحاضر لا يتضمّن المستقبل . ( مط ، 149 ، 1 )

حافظة

- نقول ( ابن رشد ) : إنه من البيّن أنه وإن كان كل ذكر وتذكّر فإنما يكون مع تخيّل ، فإن معنى الذكر غير معنى التخيّل ، وإن فعل هاتين القوتين متباين ، وذلك أن فعل قوة الذكر إنما هو إحضار معنى الشيء بعد فقده والحكم عليه الآن : أنه ذلك المعنى الذي أحسّ وتخيّل . فها هنا إذن أربعة أشياء : خيال ، ومعنى ذلك الخيال ، وإحضار ذلك المعنى ، والحكم على أنه معنى ذلك الخيال الذي كان للمحسوس المتقدّم . وإحضار الخيال واجب أن يكون لقوة غير القوة التي تدرك المعنى . وهذه القوة توجد بحالتين : إن كان إدراكها متّصلا سمّيت حافظة ، وإن كان منفصلا سمّيت ذاكرة . وأما الحكم على أن هذا المعنى هو لهذا التخيّل فهو في الإنسان للعقل لأنه الحاكم بالإيجاب والسلب ، وهو في الحيوان الذاكر شيء شبيه بالعقل ، لأن هذه القوة تكون في الإنسان بفكر ورويّة ولذلك يتذكّر . وأما في سائر الحيوان فهي طبيعة ، ولذلك يذكر الحيوان ولا يتذكّر . وليس لهذه القوة في الحيوان اسم ، وهي التي يسمّيها ابن سينا بالوهمية ، وبهذه القوة يفرّ الحيوان بالطبع من المؤذي وإن لم يحسّه بعد ، كما يفرّ كثير من بغاث الطير من الجوارح وإن لم تبصرها قط . ( ح ، 209 ، 22 )

حاكم

- أركان الحكم ، وهي ثلاثة : الحاكم ، والمحكوم عليه ، والمحكوم فيه . أما الحاكم فهو المخاطب بالإيجاب . ومن شروطه ، مع كونه متكلّما ، نفوذ الحكم على الإطلاق . وإنما يصحّ ذلك بين المالك والمملوك والخالق والمخلوق ، وهو اللّه تعالى . وكل من لزمت طاعته فإنما لزمت بإيجاب اللّه تعالى كالسلطان والأب وما أشبههما . وهو القادر على العقاب والثواب إذ لا يتصوّر الإيجاب أو النهي من غير قادر عليهما . وتثبيت هذا في علم الكلام . وأما المحكوم عليه فله شرطان هما أن يفهم الخطاب الوارد بأمر أو نهي ، إذ من ليس يفهم الخطاب لا يصحّ منه اقتضاء وجوب الطلب . فإن قيل فقد وجبت الزكوات والغرامات على الصبيان ، قلنا المكلّف هو الولي بشرط الاستعداد لقبول العقل . وكذلك أخذهم بالصلاة قبل البلوغ ، الأب هو المأمور بذلك ، لأنه لا يفهم خطاب الشرع إلا من يعرف الشارع ، ولا يعرف الشارع إلا من يعرف اللّه ، وهذا الشرط مدركه العقل . . . وأما المحكوم فيه وهو الفعل فإنه ما جاز كونه مكتسبا للعبد باختياره مع اعتقاد اكتسابه طاعة وامتثالا . ( ضف ، 51 ، 4 ) - كما أن الحاكم الجاهل بالسنّة إذا أخطأ في الحكم لم يكن معذورا ، كذلك الحاكم على الموجودات إذا لم توجد فيه شروط الحكم ، فليس بمعذور ، بل هو إما آثم وإما كافر .