تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة مصطلحات ابن رشد الفيلسوف — صفحة 358

مساهمون:

ص٣٥٨
المحسوسات المشتركة ، إلا لو كان إدراك المحسوسات المشتركة لكل واحد من الحواس بالعرض ، وليس بالعرض . مثال ذلك الحركة والسكون والمقدار والشكل والعدد . وذلك أن هذه كلها إنما تحسّها الحواس بأن تنفعل وتتحرّك وما هو هكذا فهو بالذات . . . وإذا كان الأمر هكذا فمن البيّن أنه ليس يمكن أن تكون هاهنا حاسة خاصة بالمحسوسات المشتركة ، كأنك قلت الحركة ، وذلك أنه لقد كان يكون إدراك الحواس الحركة مثل إدراكها بالبصر أن هذا الشيء حلوا ، أعني بتوسط اللون . وإنما يعرض لحاسة ما أن تدرك محسوس حاسة أخرى متى اتّفق إن اقترنت الحاستان جميعا في إدراك ذينك المحسوسين في شيء واحد في وقت ما ، ثم عرض لها بعد ذلك أن أحسّت وحدها المعنى الخاص بها في ذلك الشيء ، فحينئذ تقضي من قبل محسوسها على محسوس الحاسة الأخرى فيكون ذلك قضاء بالعرض أي من قبل ما عرض لها قبل ذلك العارض ، مثلما يعرض للبصر أن يقضى على الأصفر أنه حلو من قبل أنه عرض له أن أردك في العسل الأمرين جميعا ، أعني الصفرة والحلاوة بحاسة البصر وحاسة الذوق . ( تكن ، 101 ، 3 ) - ليس يمكن أن توجد حاسة سادسة فذلك يظهر من جهات أخر : إحداها أنه لو كان ها هنا حاسة أخرى غير هذه الخمس ، لكان لها محسوس آخر . وهو بيّن بالتصفّح أن المحسوسات الخاصة هي هذه الخمس فقط . وذلك أن المحسوسات ضرورة إما أن تكون ألوانا ، أو أصواتا أو طعوما ، أو روائح ، أو ملموسات ، أو ما يتبع هذه ، ويدرك بتوسّطها ، وهي المحسوسات المشتركة . وإذا كان هذا بيّنا بنفسه ، ولم يكن هنا محسوس آخر ، فليس هنا قوة حسّية أخرى . وأيضا لو كان هنا حاسة أخرى ، لكان هنا آلة أخرى ، ومتوسطات أخر ، إن فرضنا هذه الحاسة غير ملاقية لمحسوسها . وذلك أنه يظهر بالتصفّح أنه لم يبق في هذه المتوسطات جهة تخدم بها محسوسا آخر غير الجهات التي سلفت ، ولا يمكن أن تدرك بآلة واحدة محسوسين مختلفين ، فإن الآلة الواحدة - كما قلنا - لمحسوس واحد . وإذا كان هذا هكذا ، لزم إن وجدت هنا حاسة أخرى أن توجد آلة أخرى فقط ، إن فرضناها ملاقية لمحسوسها ، أو آلة أخرى ومتوسط إن فرضناها غير ملاقية لمحسوسها . وإذا كان أيضا يظهر بالتأمّل أنه ليس يتأتّى هنا وجود آلة أخرى ولا هنا متوسط آخر ، فبيّن أنه ليس يمكن أن توجد هاهنا حاسة أخرى . ( كن ، 56 ، 17 )

حاسّة السمع

- حاسة السمع إنما صار الصوت يتّصل بها من قبل أن فيها هواء متّصلا بالهواء الذي من خارج ، ولولا ذلك لما كانت تحسّ شيئا . ولذلك ليس يسمع من كل عضو بل من العضو الذي فيه الهواء المخصوص بالسمع ، كما أنه ليس يتنفّس من كل عضو ولا يبصر من كل عضو ، بل إنما يتنفّس بالريّة ويبصر بالعضو الذي فيه الرطوبة الشفافة . وإنما كان الهواء القابل الخاص بالصوت ، لأنه ليس له صوت من ذاته إذ كان ليس يوجد له من ذاته حركة تفعل صوتا . والسبب في ذلك أنه سريع التشتّت ، فإذا حدثت فيه من قبل غيره
موسوعة مصطلحات ابن رشد الفيلسوف — صفحة 358 | جيرار جهامي