ضرورية في وجود الحيوان . وهذه القوى يشملها كلها أنه لا يتمّ فعلها إلّا بآلة .
ويخصّ قوّة اللمس والذوق أنها لا تحتاج في فعلها إلى متوسط . ويخصّ الثلاث الباقية أنها تحتاج إلى المتوسط . ( ح ، 193 ، 2 )
- لما كانت هذه الحاسة ( الذوق ) وحاسة الإبصار يدركان محسوساتهما في موضوعاتهما الأول اشتركتا في إدراك الشكل والمقدار . ( ن ، 61 ، 7 )
- أما الطعم إن وجد في الغذاء من جهة كونه غذاء فهو أحد أنواع الأشياء الملموسة ، وحاسّة الذّوق ضرب من اللّمس . ( شكن ، 114 ، 6 )
- حاسّة الذّوق هي أكمل عندنا من حاسّة الشمّ لأن الذّوق لمس بأية صفة كانت وحاسّة اللمس هي أكمل عندنا منها عند كل الحيوانات الأخرى . ( شكن ، 168 ، 12 )
- لأن هيولى الطعم هي الرّطوبة كما تبيّن في الحسّ والمحسوس ، كان بالضّرورة أن يتقبّل متقبّل الطعم الرّطوبة مع الطعم . من هنا فضروريّ ألّا تكون هذه الحاسّة ( الذوق ) رطبة بالفعل بما أنها مطبوعة على تقبّل الطعم الذي هو ممتنع بدون تقبّل الرّطوبة ، وقال ( أرسطو ) إنه ضروريّ أن يكون غير رطب بالفعل لأن ما هو ذلك الشّخص بالفعل غير مطبوع على تقبّل ذلك الذي هو فيه بالفعل من جهة ما هو فيه بالفعل . فالبصر لو ملك لونا ما بالفعل لما تقبّل الألوان . ( شكن ، 177 ، 2 )
- ضروريّ أن تكون تلك الحاسّة ( الذوق ) مطبوعة على أن تصبح رطبة إذ إنّ العضو الذّائق ينفعل بأية صفة كانت من المذاق ، وبما أن المذاق يشترك مع الرّطب فضروريّ أن ينفعل المتذوّق من الرّطوبة التي هي مع الطعم . من هنا فضروريّ أن يكون ذلك العضو الذّائق في تلك الهيئة التي يمكن بها أن يصبح رطبا ، وسوف يكون ألّا يكون رطبا في حدّ ذاته وأن يكون مع ذلك محفوظا من الأعراض . ( شكن ، 177 ، 6 )
- حاسّة الذوق تدخل عليها الأعراض على تلك الأوجه الثلاثة ، وذلك إما أن تبطل أو تضعف أو تحسّ حسّا رديئا ، والسبب في بطلانها هو أحد أصناف سوء المزاج ، وذلك إذا كان حدوثه أما في آلة هذه الحاسّة نفسها ، وهو اللسان ، أو في العضو المشارك له ، وهو الدماغ ، أو العصب الذي يأتيه منه ، وضعفه يكون لهذه الأسباب بعينها إذا كانت أنقص . وأما ما يعرض له من أن يحسّ إحساسا رديئا فذلك يتّفق له على أحد وجهين : أما أن يحسّ طعما ما من غير ذوق شيء ، وأما أن يجد طعم الأشياء المذوقة على غير كنهها مثل أن تجد الحلوة مرة أو حامضة أو غير ذلك . أما إحساسه طعوما من غير أن يذوق شيئا من خارج ، فذلك يعرض له ضرورة من سوء مزاج مادي فيجد طعم ذلك الخلط إن مرّا فمرّا ، وإن حامضا فحامضا ، وإن حلوا فحلوا . وإذا تمكن سوء هذا المزاج عرض له أن يحسّ الأشياء كلها بذوق ذلك الطعم المتمكّن فيه ، وذلك أنه قد تبيّن في العلم الطبيعي أن جميع الحواس ينبغي أن تكون آلتها خالية من جنس مدركاتها ، وإلا لم الحال في هذه الحاسّة ، ولذلك متى عرض لها هذا العارض أحسّت الأشياء كلها بطعم واحد . وقد يعرض لها
موسوعة مصطلحات ابن رشد الفيلسوف — صفحة 356
مساهمون: جيرار جهامي
ص٣٥٦