تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة مصطلحات ابن رشد الفيلسوف — صفحة 357

مساهمون:

ص٣٥٧
عندما يكون الطعم الغريب فيها غير متمكّن إذا ذاقت الأشياء أن تحسّ طعوما ممتزجة عن الطعم الغريب الذي في هذه الآلة ، والطعم الوارد عليها من خارج ، كما يحدث لمن يأكل شيئا مرّا ثم يشرب ماء أن يجد طعم ذلك الماء حلوا . ( كط ، 138 ، 16 )

حاسّة سادسة

- قال ( أرسطو ) : أما أنه ليس حاسة سادسة سوى الحواس الخمس فمن هذه الأشياء التي أقولها يقع التصديق بذلك . أما أولا فلأنه إن كان كل حاسّة من هذه تستوفي جميع المحسوسات التي في الحسّ الذي من شأنه أن تحسّه تلك الحاسة - مثال ذلك أنه إن كانت حاسة اللمس تستوفي جميع الملموسات ، وحاسة البصر تستوفي جميع المرئيات ، وكذلك الأمر في حاسة حاسة - فيلزم ضرورة إن نقصنا إحساس ما إن تنقصنا حاسة ما . إلا أن هذه الحواس لا ينقصها حس ما مما شأنه أن يحسّه ، وإن كان تنقصنا حاسة ما . وكانت كل حاسة إما أن تدرك محسوسها بشيء هو جزء من الحيوان مثل اللحم وما يقام مقامه أو شيء غريب وهو الذي يعرف بالمتوسط ، وذلك هو الماء والهواء ، فبيّن أنه من كان له حاسة من الحواس فإنما يدرك إما باللحم وإما بالهواء أو الماء أو كليهما . وإذا كان ذلك كذلك فبيّن أن عدد الحواس على عدد الجهات التي تقبل هذه المتوسطات بها المحسوسات ، أعني أنه على عدد جهات قبول المتوسطات المحسوسات يكون عدد الحواس ؛ لكن إن كانت الجهات التي بها تخدم هذه المتوسطات الحواس هي خمس فواجب أن تكون الحواس خمسا . . . وأما البرهان الثاني فهو مأخوذ من الآلة ، وذلك أنه لما كانت كل حاسة تنسب إلى الأجسام البسيطة فإنما تنسب إلى الماء والهواء فقط ، أعني أن الماء والهواء هو الغالب على الآلة ، وذلك أن البصر هو ماء والسمع من هواء على ما تبيّن والشمّ بكل واحد منهما . وأما النار فإنها لا تنسب إليها حاسّة من الحواس نسبة خاصة ولكن مشتركة ، وذلك أن كل حاسة إنما يتمّ فعلها بالحرارة . وكذلك الأرض يشبه إما ألا تكون منسوبة إلى واحدة منها ، وإما أن تنسب للمس ، لكون آلة اللمس لها قوام وشكل . وإذا كانت كل حاسة فواجب أن تنسب إلى الأسطقسات نسبة خاصة ، وكان ليس هاهنا جسم بسيط تنسب إليه الحواس غير الماء والهواء ، فبيّن أنه ليس هاهنا حاسة تنسب إلى الماء والهواء ، لأنه إن كان هاهنا حاسة سادسة وجب أن تنسب إلى جسم خامس ، لأن المنسوب للماء والهواء هي هذه الثلاثة والمنسوبة إلى الأرض أو إلى الممتزج منها على الاعتدال هي اللمس والذوق . . . وأما البرهان الثالث وهو أوثقها فإنه مأخوذ من المحسوسات وهو هكذا : قد يجب إن كانت هاهنا حاسة غير هذه الحواس أن يكون هاهنا محسوس ما غير هذه المحسوسات ، وإن كان ذلك كذلك وجب إما أن يوجد جسم ما يتكيّف بهذه الكيفية الزائدة غير هذه الأجسام التي لدينا أو توجد في هذه الأجسام التي لدينا كيفية غير هذه الكيفيات الموجودات ، وذلك محال وشنيع . وأيضا ليس يمكن أن يكون هاهنا حاس ما غير الحواس الخمس ويكون محسوسه أحد