السبب في كل ما قام من الموجودات بذاته ، كان هو أحق باسم الجوهر ، واسم الموجود ، واسم العالم ، واسم الحي ، وجميع المعاني التي أفادها في الموجودات ، وبخاصة ما كان منها من صفات الكمال . ( ته ، 206 ، 8 )
- قيل في حدّ الجوهر : إنه الموجود لا في موضوع . ( ته ، 210 ، 15 )
- الجنس العالي العام لجميع الأجسام هو الجوهر ، وذلك أن الجوهر ينقسم إلى مغتذ ؛ وغير المغتذي ينقسم إلى الأحجار والمعادن ، والمغتذي ينقسم إلى النبات والحيوان ، والحيوان ينقسم إلى غير ذي الدم وإلى ذي الدم ، وذو الدم ينقسم إلى الماشي والسابح والطائر ، والنبات ينقسم أيضا إلى ما له ساق وإلى ما ليس له ساق في النبات وهي الحشائش ، وما له ساق ينقسم إلى الشجر والبلوط والزيتون وغير ذلك . والحشائش تنقسم إلى مثل الحشيشة التي تعرف بآذان الفارينا وغير ذلك . والكليات الأخيرة من هذه هي التي تخصّ باسم النوع ، مثل الفرس والإنسان . والعالي من هذه هو الذي يخصّ باسم الجنس . والمتوسطة التي بين الجنس العالي وبين النوع الأخير يخصّ باسم الجنس بالإضافة إلى ما هو تحتها ، وباسم النوع بالإضافة إلى ما فوقها ، مثل الحيوان فإنه جنس لما تحته ونوع بالإضافة إلى ما فوقه .
( رط ، 92 ، 16 )
- الجوهر : يقال أولا وأشهر ذلك على المشار إليه الذي ليس هو في موضوع ولا على موضوع أصلا . ويقال ثانيا على كل محمول كلي عرف ماهية المشار إليه من جنس أو نوع أو فصل . ويقال ثالثا على كل ما دلّ عليه الحدّ ، وذلك إمّا على كل ما عرّف ماهيّة الجوهر وإما على ما عرّف ماهيّة شيء ما أيّ شيء كان من المقولات العشر . ولذلك يقولون إن الحدود تعرّف ماهيّات الأشياء ، وهذا إنما يسمّى جوهرا بالإضافة لا بالإطلاق . لما كان أشهر معاني الجوهر هو المشار إليه الذي هو لا في موضوع ولا على موضوع ، إذ كان هذا هو المقرّ به عند جميع المتفلسفين أنه جوهر كان ما عرّف ماهيّة هذا الشيء المشار إليه عندهم أحرى أن يسمّى جوهرا ، ولذلك من رأى أن كليات الشيء المشار إليه هي التي تعرّف ماهيّته رأى أنها أحق باسم الجوهر ، ومن رأى أن الجسمية هي التي تعرّف ماهيّة هذا المشار إليه وأن قوامها إنما هو بالطول والعرض والعمق سمّى هذه الأبعاد جوهرا ، وكذلك من رأى أن الذات المشار إليها تأتلف من أجزاء لا تتجزّى سمّاها جوهرا كما نسمع المتكلمين من أهل زماننا يسمّون الجزء الذي لا يتجزّى الجوهر الفرد . وكذلك من يرى أن المشار إليه إنما يأتلف من مادة وصورة كانت الصورة والمادة عنده أحق باسم الجوهر ، وذلك أيضا بحسب ما يظنّ في مادة كل واحد من الأشياء وصورتها . وإنما أجمعوا بأسرهم على هذه القضية ، أعني أن ما عرّف ماهية المشار إليه أحق باسم الجوهر من المشار إليه ، إذ كان من الشنع المستحيل أن يكون أوائل الجوهر واسطقسّاته ليست بجوهر . ( ما ، 38 ، 11 )
- الجوهر مأخوذ في حدّ المقولات الثلاث التي هي الأين والوضع وله ، وذلك بيّن من حدودها إذ كانت هذه كلها يظهر في حدّها الجسم ، مثل قولنا في الأين إنه نسبة الجسم
موسوعة مصطلحات ابن رشد الفيلسوف — صفحة 348
مساهمون: جيرار جهامي
ص٣٤٨