أخصّ به اسم الكل . ومتى كان الموضوع لهذا المعنى الصورة أو الكيفية ، وبالجملة سائر المقولات ، كان أخصّ باسم التمام .
( سع ، 75 ، 7 )
- الكل والجميع هو الذي لا يوجد شيء خارج عنه . ( سم ، 25 ، 14 )
- لفظ الجميع إذا ورد مطلقا فأقلّ ما يتناول الثلاثة فما فوقها ، وهو فيها أظهر منه في الاثنين ، وإنما يحمل على الاثنين بقرينة .
والعجب ممن يحمل ألفاظ الجموع إذا وردت مطلقة على الاثنين ، مع أنّ للاثنين صيغة خاصة . فأما أنّ لفظ الجمع قد يتجوّز فيه ويراد به الاثنان ، فذلك غير مدفوع . لكن على جهة الإبدال والتجوّز على نحو ما يفعل في سائر الألفاظ الراتبة على شيء ما . وإذا أنت تصفّحت المواضع التي يحتجّ بها من يجوز ذلك وجدتها من هذا القبيل . لكن قد جرت عادة النظّار في هذا الشأن عندما يتكلّمون في دلالات الألفاظ ألا يفرّقوا بين ما تدلّ عليه الألفاظ دلالة راتبة ، وبين ما تدلّ عليه تجوّزا واستعارة . فلذلك نراهم يقولون إنّ لفظ الجمع ينطلق على الاثنين كما ينطلق على الثلاثة فما فوقها . وهذا هو الذي غلط الناظرين في هذه الصناعة في هذه المسألة عندما يحتجون في ذلك بقول سيبويه وغيره من النحويين ، وبما ورد من ذلك في كلام العرب . وليس هذا موجودا وحده في كلامهم ، أعني أن يدلّ على الاثنين بصيغة الجمع . لكن قد يدلّ بذلك على الواحد وإنما يخرجون ذلك مخرج التعظيم كما يقولون هو كل الناس ، وهو الفتى كل الفتى .
( ضف ، 112 ، 1 )
جميل
- نقول ( ابن رشد ) : إن الجميل هو الذي يختار من أجل نفسه ، وهو ممدوح وخير ، ولذيذ من جهة أنه خير . وإذا كان الجميل هو هذا فبيّن أن الفضيلة جميلة لا محالة لأنّها خير وهي ممدوحة . والفضيلة هي ملكة مقدّرة لكل فعل هو خير من جهة ذلك التقدير ، أو يظنّ به أنه خير ، أعني الحافظة لهذا التقدير والفاعلة له . ولذلك كانت موجدة لكل فعل يقصد به نحو غاية ما جليل القدر عظيم الشأن في حصول تلك الغاية عنه . ( خ ، 72 ، 4 )
جنايات لها حدود مشروعة
- الجنايات التي لها حدود مشروعة أربع :
جنايات على الأبدان والنفوس والأعضاء وهو المسمّى قتلا وجرحا ، وجنايات على الفروج وهو المسمّى زنا وسفاحا ، وجنايات على الأموال ، وهذه ما كان منها مأخوذا بجرب سمّي جرابة إذا كان بغير تأويل ، وإن كان بتأويل سمّي بغيا مأخوذا على وجه المنافسة من حرز يسمّى سرقة ، وما كان منها بعلوّ مرتبة وقوة سلطان سمّي غصبا .
وجنايات على الأعراض ، وهو المسمّى قذفا ، وجنايات بالتعدّي على استباحة ما حرّمه الشرع من المأكول والمشروب ، وهذه إنما يوجد فيها حدّ في هذه الشريعة في الخمر فقط . وهو حدّ متّفق عليه بعد صاحب الشرع صلوات اللّه عليه ، فلنبتدئ منها بالحدود التي في الدماء فنقول : إن الواجب في إتلاف النفوس والجوارح هو إما قصاص وإما مال ، وهو الذي يسمّى الدية . ( بن 2 ، 296 ، 3 )