والمطر واحد ، وكذلك مادتهما ، وإنما يختلفان من قبل اختلاف الفاعل الأقرب ، أعني البرد في الشدّة والضعف . وذلك أنه متى لم يكن البرد في الغاية كان مطر ، ومتى كان البرد في الغاية جمد ذلك الهواء المستعدّ لقبول المطر قبل أن يكمل بجميع أجزائه طبيعة الماء فينتقل بالجمود ويرسب ، ولذلك يوجد في الأوقات الباردة والمواضع الباردة .
( آع ، 39 ، 16 )
- أما الجليد فمادته أيضا ومادة الندى واحدة وموضعهما واحد والفاعل لهما أيضا واحد ، إلا أنهما يختلفان بشدّة الفاعل وضعفه ، فمتى كان البرد ضعيفا كان ندى ومتى كان شديدا أجمد ذلك البخار قبل أن يستحيل ماء فكان منه الجليد . ( آع ، 40 ، 1 )
- أرسطو صرّح في كتاب الكون بأن النار الحقيقية هي ضدّ الجليد ، فإنه قال : لما كان الجليد إفراط جمود البرد والرطوبة ، لزم أن تكون النار المحرقة إفراط غليان اليبوسة والحرارة . فإذن هذه النار ليست هي الأسطقس البسيط ، أعني كما أن الجليد ليس هو الأسطقس المائي وإنما كلاهما أمران عارضان للأسطقس إذا أفرطا وخرجا عن الطبع ، أعني أن يكون أحدهما نارا والآخر جليدا ، والنار الطبيعية عنده هي ملائمة للكون كالماء سواء . ( سم ، 36 ، 6 )
جماد
- الجماد إذا نفي عنه الفعل فإنما ينفى عنه الفعل الذي يكون عن العقل والإرادة لا الفعل المطلق . إذ نجد لبعض الجمادات الحادثة إيجادات تخرج أمثالها من القوة إلى الفعل مثل النار التي تقلب كل رطب ويابس نارا أخرى مثلها ، وذلك بأن تخرجها عن الشيء الذي هي فيه بالقوة إلى الفعل .
ولذلك كل ما ليس فيه قوة ولا استعداد لقبول فعل النار فيه فليس النار فاعلة فيه مثلها .
( ته ، 101 ، 14 )
جملة محدودة
- كل ما يتصف بكونه جملة محدودة ، ذات مبدأ ونهاية ، فإما أن يتصف بذلك من حيث له مبدأ ونهاية خارج النفس ، وإما أن يتصف بذلك من حيث هو في النفس ، لا خارج النفس . فأما ما كان منه كلّا بالفعل ، ومحدودا في الماضي ، في النفس وخارج النفس ، فهو ضرورة ، إما زوج وإما فرد ، وأما ما كان منها جملة غير محدودة خارج النفس ، فإنها تكون محدودة إلا من حيث هي في النفس ، لأن النفس لا تتصوّر ما هو غير متناه في وجوده ، فتتصف أيضا من هذه الجهة بأنها زوج أو فرد . وأما من حيث هي خارج النفس ، فليست تتصف لا بكونها زوجا ، ولا فردا . وكذلك ما كان منها في الماضي ، ووضع إنه بالقوة خارج النفس ، أي ليس له مبدأ ، فليس يتصف لا بكونه زوجا ولا فردا ، إلا أن يوضع بالفعل ، أعني كونها ذات مبدأ ونهاية . ( ته ، 38 ، 6 )
جمهور
- إن ما توهّم القوم من هذه الأشياء أنه برهان فليس برهانا ، ولا هو من الأقاويل التي تليق بالجمهور ، أعني البراهين البسيطة التي كلّف اللّه بها الجميع من عباده الإيمان به . ( كم ، 143 ، 16 )
- من هذا الموضع ( مسألة الذات والصفات )