مركّبا من أشياء غير متناهية في الصورة أو في العظم أو في العدد . ومحال أن تكون هاهنا أجسام بسيطة غير متناهية في الصورة ، لأنه قد تبيّن أن صور البسائط متناهية ، لأن الحركات البسائط متناهية ، ولكل جرم بسيط حركة بسيطة . وأيضا ولو كانت الأجسام البسائط بلا نهاية في الصورة لكانت المواضع لا نهاية لها . وبالجملة فقد تبيّن من القول المتقدّم أن الأجسام البسائط خمسة . وأقول أيضا : أنه إن كانت غير متناهية بالعدد ، لزم أن يوجد منها جسم واحد غير متناه بالعظم ، مثل أن تكون أجزاء موجودة للنار لا نهاية لها ، وكل واحد منها متناه ، فإنه يلزم أن توجد نار لا نهاية لها بالفعل ، إذا تماست تلك الأجزاء وانضمّ بعضها إلى بعض . وقد تبيّن استحالة وجود واحد من الأجسام البسيطة غير متناه في العظم . وإذا تبيّن أنه لا يمكن أن يكون مركّبا من أشياء غير متناهية في العظم ولا في الصورة ولا في العدد ، فليس يمكن أن يوجد جسم بالفعل لا نهاية له . ( سع ، 110 ، 3 )
جسم مستدير
- لما كان الجسم المستدير الدائر الحركة إذا تحرّك يجب أن يلهب الأجسام بحركته ، وأن يكون الأقرب إليه أشدّ التهابا مما يليه ، فواجب أن يكون الجسم الذي يلي للجسم المستدير الذي هو بمنزلة الموضوع له حارّا يابسا ، وهو الذي يسمّى نارا ، وأن يكون الجسم الذي يلي هذا الجسم حارّا رطبا ، وهو الذي يسمّى هواء ، وأن يكون الجسم الذي دون هذا باردا رطبا وهو الماء . ( أث ، 24 ، 7 )
- إن الجسم المستدير ليس له ضدّ . ( سع ، 85 ، 8 )
- إن الجسم المستدير إذا أخرج من مركزه أكثر من خط واحد ، أمكن أن تتحرّك تلك الخطوط حتى تعود إلى الموضع الذي توهّمت متحرّكة منه ، وإن توهّمنا واحدا منها ساكنا والآخر متحرّكا أمكن أن يتحرّك المتحرّك حتى ينطبق على الساكن . ( سع ، 97 ، 5 )
- إن الجسم المستدير يتمّ دورته في زمان متناه . ( سع ، 98 ، 15 )
- إن الجسم المستدير غير المتناه إذا أخرج من مركزه خط وأنفد فيه مرّ إلى غير نهاية ، وكذلك إذا أخرج فيه وتر مرّ أيضا إلى غير نهاية من طرفيه . ( سع ، 98 ، 16 )
- إن الجسم المستدير أتمّ من الجسم المستقيم الأبعاد ، إذ كان متناهيا بذاته بمنزلة صورة من الصور لا يمكن فيها الزيادة ولا النقصان ، وليس كذلك الجسم المستقيم لأنه إنما يقبل التناهي من غيره . ومن هاهنا يظهر أيضا ضرورة وضع جسم مستدير ينهي الكل ، وإلا لزم وضع ما لا نهاية له أو كان التناهي بالعرض . وإذا كان الجسم المستدير أتمّ من سائر الأجسام فهو متقدّم عليها وحركته متقدّمة ضرورة على حركاتها ، والحركة المتقدّمة على الحركات الطبيعية البسيطة هي ضرورة طبيعية ولجسم طبيعي بسيط متقدّم على الأجسام البسائط . ( سم ، 30 ، 2 )
- إذا كان الجسم المستدير أتم من سائر الأجسام فهو متقدّم عليها وحركته متقدّمة ضرورة على حركاتها ، والحركة المتقدّمة على الحركات الطبيعية البسيطة هي ضرورة طبيعية