وذلك يكون بوجهين : أحدهما أن يريد أن يقول قولا عليه فيه إنكار فيستعير له اسما مشتركا يقال عليه وعلى معنى ليس فيه إنكار عليه ، ويكون أظهر في المعنى الذي ليس فيه عليه إنكار منه في المعنى المنكر فيعرض للسامع عند ذلك أن يغلط فيغلّب ظاهر اللفظ ويأتي المتكلّم بذلك في صورة من لا يتكلّم في شيء وهو يتكلّم فيه . وهذا مثل ما قيل في اليهود إنها كانت تقول للنبي عليه السلام :
" راعنا " توهم بذلك : " أرعنا السمع ! " - وهي تريد غير ذلك حتى نهي المسلمون عن هذه اللفظة . ( خ ، 297 ، 11 )
تغيّر
- التغيّر الذي يظنّون ( الفلاسفة الطبيعيون ) إنه دائم في الموجودات هو في الكميّة لا في الكيفيّة والصورة . والعلم الضروري بالأشياء لا يكون من قبل كميّاتها فقط بل ومن قبل صورها ، فإن كانت الصور ثابتة فالعلم بها ثابت . ( ت ، 427 ، 12 )
- التغيّر يكون من شيء ساكن إلى شيء ساكن يعني التغيّر المستقيم . ( ت ، 472 ، 3 )
- إن ما يوجد له التغيّر الذي في الجوهر يوجد له سائر التغاير . ( ت ، 1032 ، 8 )
- إن التغيّر هو من الضدّ إلى الضدّ . ( ت ، 1351 ، 15 )
- إذا كان التغيّر من الضدّ إلى الوسط أولا ثم إلى الضدّ الثاني ، وكانت الأضداد في جنس واحد . . . فإذا باضطرار أن تكون المتوسّطات والأضداد في جنس واحد .
( ت ، 1352 ، 4 )
- متى أنزلنا موضوعا فهنالك ضرورة تغيّر ، ومتى أنزلنا تغيّرا فهنالك ضرورة موضوع ، وليس لقائل أن يقول إن الموضوع في الاستحالة هو غير الموضوع في الجوهر فكيف يلزم إذا رفعنا الموضوع في الجوهر أن نرفع الموضوع في الاستحالة ، فإن الموضوع في الاستحالة إنما صار موضوعا لها من جهة الموضوع في الجوهر ، ولذلك يلزم أرسطو في الاستحالة ما ألزم من الجوهر . فمن هذا يظهر أن ابن دقليس لا يقدر أن يقول بالفرق بين الكون المطلق والاستحالة . ( كف ، 16 ، 5 )
- التغيّر . . . الذي يقال أنه يحتاج إلى مغيّر :
منه ما هو في الجوهر ، ومنه ما هو في الكيف ، ومنه ما هو في الكم ، ومنه ما هو في الأين . ( ته ، 28 ، 13 )
- نقول ( ابن رشد ) : متى كان جسم من الأجسام لم يتغيّر في شيء أصلا من صفاته ، قلنا فيه إنه ساكن بمعنى عام ؛ ومتى تغيّر في واحد من صفاته ، قلنا فيه إنه متحرّك . وإن تحرّك في صفات كثيرة قلنا فيه إنه متحرّك بأجناس كثيرة أو بأنواع كثيرة ، مثل أن يتحرّك من البياض إلى السواد ، ومن الحلاوة إلى المرارة ، ومن الحرارة إلى البرودة ، ومن الرطوبة إلى اليبوسة أو عكس هذا . وهذا الصنف من الحركة هو في جنس واحد ، وهو المسمّى كيفية ، وهذه الحركة تسمّى استحالة باسم خاص . وإن تغيّر الجسم أيضا في المكان سمّي أيضا نقلة باسم خاص به وهذه الحركة هي جنس على حياله . قال ( جالينوس ) : وهاتان الحركتان هما بسيطتان .
وهنا جنس ثالث من الحركة ، وهو النموّ والنقص ، وهذه الحركة هي مركّبة من الحركة