تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة مصطلحات ابن رشد الفيلسوف — صفحة 265

مساهمون:

ص٢٦٥
فضيلة وإما رذيلة ، فقد يجب ضرورة أن تكون الفضائل إنما تحاكى بالفضائل والفاضلين ، وأن تكون الرذائل إنما تحاكى بالرذائل والأرذلين . وإذا كان كل تشبيه وحكاية إنما تكون بالحسن والقبيح ، فظاهر أن كل تشبيه وحكاية إنما يقصد بها التحسين والتقبيح . وقد يجب مع هذا ضرورة أن يكون المحاكون للفضائل ، أعني المائلين بالطبع إلى محاكاتها ، أفاضل ؛ والمحاكون للرذائل أنقص طبعا من هؤلاء وأقرب إلى الرذيلة . وعن هذين الصنفين من الناس وجد المديح والهجو ، أعني مدح الفضائل وهجو الرذائل . ولهذا كان بعض الشعراء يجيد المدح ، ولا يجيد الهجو ؛ وبعضهم بالعكس ، أعني يجيد الهجو ولا يجيد المدح . فإذن بالواجب ما كان يوجد لكل تشبيه وحكاية هذان الفصلان : أعني التحسين والتقبيح . وهذان الفصلان إنما يوجدان للتشبيه والمحاكاة التي تكون بالقول ، لا المحاكاة التي تكون بالوزن ، ولا التي تكون باللحن . وقد يوجد للتشبيه بالقول فصل ثالث : وهو التشبيه الذي يقصد به مطابقة المشبّه بالمشبّه به من غير أن يقصد في ذلك تحسين أو تقبيح ، لكن نفس المطابقة فقط . وهذا النوع من التشبيه هو كالمادة المعدّة لأن تستحيل إلى الطرفين ، أعني أنها تستحيل تارة إلى التحسين بزيادة عليها ، وتارة إلى التقبيح بزيادة أيضا عليها . ( ش ، 65 ، 11 )

تشنّج

- إن الشيء إذا غلبت عليه طبيعة الأرض ، وجبت له صغر الكمية ، كان ذلك مع حر أو برد . وإذا غلبت عليه طبيعة الماء أو الهواء ، أوجبت له عظم الكمية . فالتشنّج ، كيف ما كان ، إنما يدلّ على يبس . وهذا إن كان مزاجا صلبا في العصب لم يبرأ أصلا ، وإن كان خلطيّا برئ بانحلال ذلك الخلط الغليظ اليابس . وأما أن يتوهّم أن هذا الخلط رطب ، فلا معنى له ، إلا أن يتوهّم أن هاهنا كيفية رطبة توجب النقص في العرض دون الطول . وذلك غير موجود في الأسطقسات البسائط التي هي علّة ما يعرض من ذلك في المركّبات . ( رط ، 356 ، 3 ) - إن جالينوس يرى أن أمراض العصب هي : إما تشنّج ، وإما استرخاء ، وأنه ليس بمرض من قبل تمديد يعرض له خارج عن طبيعته . ولذلك يسمّى التشنّج الذي يعرض للإنسان من تشنّج العضل المقيم للعضو المثنى ، وأنه ليس هنالك تمدّد بالحقيقة . ولا يمتنع إذا قلنا تشنّج من قبل رطوبة زائدة في عرضه على الرطوبة الطبيعية ، أن يتمدّد من قبل نقصان هذه الرطوبة . وكذلك لا يمتنع أيضا أن تكون حركة تمديد العضو من قبل تشنّج العضلة الباسطة له ، وتمدّد العضلة المثنية له . ( رط ، 356 ، 11 ) - الأعراض اللاحقة لهذه الآلات ، أعني آلات الحركة ، هي أيضا ثلاثة : إما أن تتعطّل فتسمّى كما قلنا استرخاء أو فالجا ، وإما أن تنقص فيسمّى ذلك خدرا ، وإن كان هذا الاسم إنما ينطلق على نقصان الحسّ والحركة ، وإما أن يجري مجرى رديئا وهذا يسمّى رعشة وتشنّجا . ( كط ، 137 ، 10 ) - أما التشنّج فإنه اجتماع العصبة إلى نفسها وقصرها في الطول فينجذب لذلك العضل نفسه ، حتى يتشنّج العضو ، وهذا العرض